Thursday, January 24, 2019

المنطقة وجرد حساب عام 2018




في منطقة القرن الأفريقي إشتد المخاض وإزدادت الأعاصير وتوالت تباعا ... إشتد المخاض وإزدادت الاعاصير وتلاطمت الأمواج .. إشتدت الأعاصير وتفجرت براكين الشعوب الكامنة حمما تحرق الأخضر واليابسة .. غضبة الشعوب التي ظلمت لسنين عديدة .. غضبة الشعوب التي صبرت وعانت وهي مقموعة مقهورة .. غضبة الشعوب التي أعطت الحكام فرص وراء فرص لتعديل وإصلاح كل محطمةٍ مكسورة وياليتهم فهموا وادركوا معاني تلك الفرص المهدرة ... وإستخلصوا عِبر التاريخ ... ظنوا ان الشعوب غافلة .. ظنوا ان الشعوب نائمة مستسلمة ... منطقة بأثرها في غليان وإطراب ..منطقةٌ بأثرها في هيجان وإحتقان .. فهاهو الصومال وقد أخذت من عمره عقوداً في إقتتالٍ وتشرزم ودمار ليصلح ما أفسده طغيان وحماقة فردٍ واحد حكم وتحكم في المال والعباد ونسي مستقبل البلاد ... سياد بري حكم البلاد بقبضةٍ من حديد لسنين طوال فأفسد ما كان إصلاحه سهلاً وهيناً وقتذاك .. لقد كانت الصومال دولة واحدة تتحدث لغةٍ واحدة وتدين بدين واحد أمّا اليوم وبعد اكثر من عقود ثلاث منذ رحيله فمازالت الصومال مبعثرة الطراف مشتة القلوب ولا احد يدري كم من عمر الزمن يتطلب لعودة الصومال الي ما كان عليه قبل عهد الدكتاتور ثم لا أحد يدري إن كان ذلك ممكنا مع المعطيات الجديدة والظروف الراهنة .. هكذا هي الدكتاتوريات ليس لها بعد نظر.
اما الحال في الجارة الكبرى التي علي الجبل فحالها يغني عن السؤال ... دكتاتوريات الامحرا المتتالية كان كل همها توسيع سلطانها والتسيد والتسلط على الشعوب ولم تعطي تطوير الانسان او تنمية البلاد ادنى اهتمام فظلت البلاد تعيش حياة العصور  الوسطى لسنين طويلة كلٍ يعمل للعائلة المالكة والنبلاءوكبارات رجال الجيش والدين ... كانت عصور مظلمة وليلٌ طويل  غطي ارجاء إثيوبيا فلا تسأل عن الاوضاع المعيشية ولا عن حال الطرق او الصحة اوالتعليم والثورة  إلارترية التي كانت مشتعلة تنخر في جسد النظام المتهالك ثم المجاعات تلو المجاعات والتي لم يعرف لها العالم مثيلا ادت جميعها بالإضافة الي عوامل كثيرة أخري بالتعجيل في إنهيار نظام الإمبراطور المتهالك والأتيان بالعسكر في سدة الحكم لقد إنقلبت علي الأمبراطور الموازيين وصار غير قادر علي الصمود أمام شدة وقوة وعنفوان الإهتزاز وإعتلي العسكر سدة الحكم كان العسكر حينها المؤسسة الوحيدة المنظمة والقوية والتي من الممكن أن تسيطر علي السلطة رقم ثورة الطلاب والمظاهرات  الشعبية العارمة لقد كون العسكر ما يعرف باللجنة الادارية المؤقتة او بما يعرف بالدرق .. والتي أتي علي رئاستها اولاً الجنرال أمان عندوم ارتري الاصل والذي اطاح به اطنافو اباتي وهذا الأخير اُطيح به ايضا من قبل اكثرهم عنفا ودموية منقستو هيلي ماريام الذي جهز العدة والعتاد لاركاع ارتريا والتقراي لكنهم لم يركعوا بل ليس هذا فحسب بل جعلوه يركع ويهرب بجلدته فارا الي زمبابوي تاركا اديس ابابا للتقراي وارتريا للإرتريين.  سطوات الدكتاتوريات لم تفد لا هيلي سلاسي الامبراطور ولا منقستو الكولونيل ولم تستلهم ثورة التقراي من التاريخ فحكموا بالحديد والنار وارادوا اركاع كل الشعوب الاثيوبية وكما نعرف فالشعوب تمهل ولا تهمل ولم يستفد التقارو من عِبر ودروس التاريخ حيث انصبوا في القمع والتعتيم.. نعم هم احسن ممن سبقوهم في اقامة المنشئات الكبري ورصف الطرق وفتح الجامعات في مختلف الأقاليم  لكن القبضة الحديدية التي فرضوها علي مختلف شعوب إثيوبيا لم تغفر لهم ولم ترحمهم فقد تكالبت عليهم الشعوب بقيادة الارومو والامحرا حتى تمكنوا من قلب الطاولة عليهم والإتيان بقيادة جديدة تمثل معظم قوميات النسيج ألاثيوبي وعلي راسهم الأرومو وهكذا فإن نظرة قصيرة للتاريخ الأثيوبي المعاصر تثبت بأن الدكتاتوريات ليس لها بعد نظر سياسي ولا تكترث بهموم وطموحات الشعوب.
اما في إرتريا فحدث ولا حرج فالمثال أوضح والنظام أكثر طغيانا وشراسة فبعد ثلاثين عاما من الكفاح المسلح وبعد ان وهب الشعب الارتري اغلى ما يملك من فلذات أكباده ودحر اكبر جيوش إفريقيا حينها وجعلهم يولون بجلدتهم الادبار الي العراء طالبين النجاة بعد أن تبعثرت جموعم وتشتت شملهم الي غير عودة. لقد وهب الشعب الأرتري كل ما يملك حتي ينال إستقلاله ولم يأتي سهلا رخيصا وبعد كل سنين الكفاح تلك لم يكن أحدا يتوقع أن تُسرق ثورته وأن يتم تفريق الأستقلال من محتواه ويصير بلاءًا وباءًا فالبلاد شهدت مالم تشهده في أيام الاستعمار من سجون وتقتيل وتعذيب حتي جرحي حرب التحرير لم يسلموا من بطش النظام وقمعه لقد قضي عل جيل كامل دون تعليم ولا مستقبل بل جعلهم يهيمون الي الفرار الي أين لا يهم فقط اولا الخروج من البلاد ثم بعدها السؤال الي أين وهكذا تدفقت جموع الشباب عبر الحدود الي إثيوبيا و الي السودان ومنها الي صحراء ليبيا ثم عبر المتوسط الي أروبا لم يحدث هذا قط الا بعد الاستقلال, ذلك الاستقلال الذي ظننا أن يكون نعمة علي الانسان الارتري لكن أتي غير ذلك لقد أتي بنظام همه إذلال الأنسان وتحطيم كرامته عبر التعذيب والترهيب والتشريد.. جيل كامل أغلقت جامعته الوحيدة في أسمرا وصارت جامعته في ساوا معسكر الخدمة العسكرية الألزامي ... إرتريا أبتليت بهذا النظام وأبتليت بمن هو علي رأس هذا النظام وأبتليت بحقده الدفين حقد أعمي يود وأد كل شيء أيجابي في هذا البلد .. أكثر من ربع قرن وهو يعمل تحطيما تدميرا وطمسا لكل مكتسبات أيام الكفاح المسلح .. يود طمس التاريخ وتزييف التاريخ لهذا دمر التعليم سجن وقتل المعلمين وشرد الطلاب والشباب .. دكتاتور إرتريا يختلف عن غيره من الدكتاتوريات في إفريقيا .. البقية تود أن تحكم وتستمر في الحكم الي الأبد حتي اللحد أما دكتاتور إرتريا فهو يحكم بلادٍ يكره شعبها ويكره كل ما يتعلق بها و في تفس الأن يود الاستمرار في حكمها حتي اللحد ايضا بل وتوريث إبنه إبراهام. أحاط نفسه بشلة من النفعيين لا هم لهم بالبلاد ولا بالعباد همهم مصلحتهم همهم إشباع بطونهم وغرائزهم الدنيئة وكما قالها الفنان الراحل عبي عبدالله بالتقرايت "هَمُوم كَرشُوم وحمسُوم" أي همهم ملئ بطونهم وإشباع مابين فخذيهم. ضحت إرتريا خلال ثلاثة عقود طوال لتكون نبراسا ومثالا يحتذي به في إحترام إنسانية الأنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد وأين نحن اليوم من كل ذلك بل إن شخصا مليئٌ بالحقد الدفين إعتلي دفة الحكم فيها وصار يعوس الفساد ويشيع الاستبداد والظلم حاكم جائر لا يرحم الصغير ولا يوقر الكبير ومثال شيخ موسي حاضرًا في أذهاننا .. شيخ ناهز الثالثة والتسعين من عمره قال كلمة حق فزج به الي السجن لتفارق روحه الطاهرة في السجن لا ندري إن كان قتيلا أم تحت التعذين يكفيه فخراً إنه وقف ضد المستبد وضد الطغيان وقال كلمة الحق هاهي الشعلة تضيئ لغيرها الطربق وهي تحترق قبل أن تنطفئ وغير شيخ موسي كثيرون يحترقون في السجون أمثال بتودد أبرها وغيره. فاليعلم الطاغية بأنها لن تدوم وإنها لو كانت تدوم لدامت لإمبراطوره العجوز هيلي سلاسي من قبله لكن وكما قيل سالفا فإن بعد نظر الدكتاتوريات قصير.
والسودان يغلي ويغلي وحتمية الغليان الإنفجار وهو أتٍ لا محالة .. إستنزف البشير كل أوراقه لقد جعلها تحترق الواحدة تلو الأخري وهو لا يدري أو غير مبال .. لقد رُمي السودان في فوضي خلاقة لتقطيع أوصاله الواحدة بعد الاخري فالجنوب لم يكن ابدا دولة ذات كيان مستقل لكن عندما قرر الكبار فصله عليهم بحاكم لا يفهم ما يلعب حتي يؤدي الدور المطلوب منه بأكمل وجه وهمه الأوحد سلطانه الذي زرعت فيه الاشواك من قبل المحكمة الدولية بلاهاي .. البشير ورط السودان في الفوضي الخلاقة فوضي الاشتعال في الجنوب والإنتفاض في دارفور وقرارات لاهاي وكذلك جبال النوبة والنيل الأزرق وحتي الشرق كلها أوراق مختلفة في لعبة واحدة ضمن الفوضي الخلاقة ... هاهو الجنوب قد غادر لكن لم تغادره المصائب والمحن لم تغادره لأن في الأصل حلها لم يكن في الأنفصال وإنما حلها في ترشيد الحكم في السودان وفي توزيع الثروات وفي رفع الفاقة من المواطنيين عبر التنمية المستدامة كانت مشكلة الجنوب هي نفس مشكلة بقية الأقاليم وحلها لم يكن في تقطيع أوصال الجسد الواحد .. أنفصل الجنوب ومازالت الفوضي تعم الجنوب والشمال .. أنفصل الجنوب ولم ينعم قط الإنسان الجنوبي بما وعده ساسته الجنوبيين لأنهم كانو يعملون لمصالحهم فقط وليس لمصلحة إنسان الجنوب الذي وُعد بالكثير ولم يري حتي القليل بل رأي العدم رأي القتل والتشريد وإرتفاع الفاقة فالكل صار محتاج لسد الرمق والكل صار يطلب المعونه أوضاع بعضها من بعض شائكة متشابكة ولا حلول في الأفق الا من خلال زوال الأنظمة الديكتاتورية إن كان ذلك في الجنوب أو الشمال ...
واليمن وآه مما يحدث في اليمن وآه مما يعانيه أهل اليمن الطيبين وآه من تركة ثقيلة لدكتاتورٍ آخر حكم أكثر من ثلاثة قرون ولم يكن يشأ أن يترك غيره يحكم والنتيجة فوضي خلاقة أخري وملايين من الجياع .. ملايين من الهائمين المشردين وملايين من الذين سُرقت أحلامهم وصاروا دون حاضر أو مستقبل .. فوضي شاملة ومطامعٌ خارجية تدير الفوضي الخلاقة وتلعب لتعكير المياه أكثر وأكثر حتي يكون صيدها أكبر وأكبر مليشيات من كل نوع وجيوش في كل إتجاه ... إتجاهاتٍ متناحره والكل يأكل بإسم اليمن .. الكل يرفع إسم اليمن ويدعوا جزافاً العمل من أجل اليمن وهم يصبون الزيت علي نار الحرب المشتعلة والتي وقودها أبناء اليمن وقودها دماء ودموع أهل اليمن وقودها عظام وأجساد أهل اليمن ... أينما إجتمع إثنان الأطماع الخارجية ودكتاتور أكمع لا تهمه مصالح بلاده فالنتيجة تكون دماراً كاملاً وتحطيما شاملاً والخلاصة تكون أجيال من الشباب دون مستقبل ... النتيجة تكون خراب ديار وذهاب عمار وسيطرة حمية الجاهلية .... نشاهد النتيجة في اليمن بعد علي صالح وشهدنا النتيجة في الصومال بعد سياد بري وفي إثيوبيا بعد هيلي سلاسي وبعد الدرق وكذلك بعد ملس زيناوي واليوم نشاهد فصولها في كلٍ من إرتريا والسودان...
الجماهير تمهل ولا تهمل .. الجماهير تتغاضي وتعطي الفرص واحدة تلو الأخري لعل وعسي .. الجماهير أوعي من هؤلاء الحكام الذين لا يرون أبعد من أنوفهم كل ما يرونه هو توسيع سلطانهم وجمع الثروات وتوسيع الحاشية .. همهم أن تهتف الجماهير بإسمهم ويرون صورهم معلقة في كل مكان .. همهم أن تحلف الحاشية بإسمهم كما كنا نسمع ونحن صغارا "زبان جانهوي .. زبان هيلي سلاسي" كان الناس أمام السلطة يحلفون بإسم الامبراطور هيلي سلاسي ... أيامُ مضتْ وكثير من المياه تحت الكباري جرتْ وكثير من الوجوه تغيرتْ لكن الأنظمة وأنماط الحكم هي كما هي تأتي عبر فوهة البندقية إما بندقية النظام أو بندقية الثورة وليس عبر صناديق الإقتراع ليس عبر أصوات الجماهير ... دكتاتوريات تبدأ في معسكرات الجيش أو في معسكرات الثورة هي كما هي وإن إختلف الأسم وقد خبرناها جميعا وخبرنا شعاراتهم وهم صغاراً قبل أن يكبروا ويضربوا الحابل بالنابل ويكسروا الحجر ويبعثروا البشر ويحرقوا الأخضر واليابس .. لقد خبرناهم جميعا .. لقد خبرنا هيلي سلاسي والحرائق والدمار في إرتريا لقد خبرنا منقستو وحملاته المتكررة علي الشعب الأرتري لقد خبرنا ملس زيناوي وسطواته علي الصومال وشعوب الارومو .. لقد خبرنا سياد بري وقمعه لأهل الصومال الشمالي حتي بالطيران .. لقد خبرنا علي صالح ومحاولاته المتكررة من أجل تحطيم ألانسان اليمني حتي يبقي علي سدة الحكم والأن نشاهد فصول نفس الأحداث علي الساحتين الإرترية والسودانية حتي تبقي الدكتاتوريات علي كراسيها لكن هيهات فالتاريخ علمنا بأنهم لا محالة زائلون لا محالة منقلعون غير مأسوفا عليهم وأتمني أن يعي من يأتي بعدهم بدائرة التاريخْ.            

Tuesday, September 4, 2018

كرن ....عَدْ أميركان وأبوي سعيد قاسم



ما أحلاها الطفولة في كرن وما أحلي أيامنا ... لم نحتاج الي سيارة تنقلنا ونحن نتنقل في أحيائها ونتجول في طرقاتها أقدامنا وسيقاننا تحمل أجسادنا النحيلة .. نلعب في حاراتها ما نشاء مع من نشاء لا موانع ولا حواجز .. مدينة صغيرة نستطيع طوافها متي ما كانت الحوجة والضرورة .. أغلب أطفال المدينة يعرفون كل طرقاتها ويكون لهم فيها أماكن خاصة لها طعمٌ ومذاق خاص خصوصا عندما يجدوا بعض القريشات أو بعض البغشيش من هنا وهناك .. كانت هناك أماكن مثل بار إستيفانوس الذي كان يبيع الجلاتو أو قريبا منه وليس ببعيد بار بيامونتي الذي كان يسمي بعد الاستقلال ببار أرقاي وهو الذي كان يلعب مع فريق عنسبا .. بار بيامونتي كانت له آلة أحضرت من إيطاليا تدخل فيها قطعة العشرة سنتيم لتعطيك حلاوة لبان خاص كنا نسميه "بُمْبَا أميركان" مغلف بورق ذو ملمس ناعم كان يستهوينا كثيرا فالحلوة طيبة المزاق وليست كالعلكات (ماستيكا) التي نشتريها بخمسة ملاليم .. البُمْبَا أميركان كانت خاصة وكذلك الغلاف كان خاص .. أوراق التغليف كانت تحمل مادة تعليمية كانت مصدرنا في معرفة جغرافية العالم .. كانت كل علكة تعطي معلومات مفصلة عن بلدٍ معين من بلدان العالم حينها وكنا نتنافس في إقتناء أكبر قدرٍ من هذه الأوراق يعني أكبر قدرٍ من البلدان .. كل ورقة كانت تحمل إسم البلد وعلمه وعملته وعدد سكانه وعاصمته وكذلك موقعه الجغرافي .. أنظر كيف كانت نباغة الصغار حينها وهم يتنافسون في تسمية البلدان وذكر التفاصيل عن البلدان .. كنا نتبادل الأوراق إن تكررت وتشابهت .. البُمْبَا أميركان كانت طعم ومذاق ومعرفة وثقافة .. أما الجلاتو من بار إستيفانوس كان سعره خمسة وعشرون سنتا وكان ذلك مبلغ كبير ويوم تجد ذلك المبلغ فأنت في غمرة من السعادة التي تكتمل بشراء الجلاتو ... إن وجد المال فأماكن صرفه وما يمكن شراؤه كثيرة وخصوصا أذا كانت فقط من فئة الملاليم أو السناتيم فيمكن أن تشتري لِقيمات (زلابيا محلية) أو تشتري "فوفل" وهي حلوة مصنوعة من خليط من الدقيق والسكر بسيطة في الصنع لكنها حالية المذاق ولا تخلص بسرعة حيث يصعب كسرها عكس السمسمية التي تصنع بنفس الطريقة لكن يمكن مضغها ولا تعطيك الوقت الكافي للتذوق كذلك بالملاليم يمكن شراء "البَلَسْ" وهو التين الشوكي حيث كان في موسمه يساوي حبتين بمليم واحد .. ما أحلي وأرخص الحياة وقتها لكن تلك الملاليم كانت صعبة الحصول عليها فيومية العامل لم تكن تتجاوز الخمسين مليماً أو النصف ريال .. وأولئك الذين يحبون شرب اللبن مَطِيقُه وقارِسَهُ كان في متناولهم حيث أذكر أن سعر كأس الحليب المَحْقُونْ البارد كان بمليمين وحليب الإبل المحبب لكثير من الكرنيين كان بخمسة ملاليم .. كان عادة ما تجد حليب الإبل يباع بالقرب من المسجد الكبير بالقرب من دكان حاج تمباك وفي نفس المنطة كُنّ يجلِسن بائعات الكسرة بالإتجاه المقابل في نفس الطريق أي في الزاوية المؤدية الي سوق الخياطين يعني أمام دكان حسن هندي ومقابل دكان أبوي سعيد قاسم .. وهذه الأسماء معالم كرنية فدكان حسن هندي كان أغلب أطفال المدينة يلبسون منه للعيد أو للمناسبات الأخري لقد كانت الاسر تقصده لشراء ملابس العيد وكان الرجل يحظي بإحترام الكرنيين فإما أن تشتري منه قطع الملابس الجاهزة والتي حينها كانت قليلة جدا لغلاء سعرها ولعدم تفضيل المشتريين لها أو تشتري قطة من الملابس الغير مفصلة وتعطيها للخياطيين علي البرندات خارج الدكان وما أكثرهم فكل الشارع من بدايته في تلك الزاوية الي نهايته في شارع قنافو كانت تجلس فيه معالم من الخياطين الكرنيين منهم علي سبيل المثال وليس للحصر العم محمد مية المشهور بالطرفة وسرعة البديهة والعم علي خليل .. الرجل الوقور ذو العلاقات الواسعة وهو صهر أبوي سعيد قاسم الذي سوف نأتي لذكره وكذلك المَرِحْ علي باربا الذي تُحكي عنه كثير من القصص المرحة ومنها انه عندما يكون نهاره قحل جاف لا زبائن فيه يلجأ لحيل ووسائل منها عندما يري زبوناً يحمل قطعة ملابس يصيح فيهم ويلح عليهم بالحضور وعندما يأتوا اليه ينتزع القطعة من أيديهم ويدخل فيها المقاص وبعد أن يبدأ بقطعها يطلب من الزبون سائلا ماذا يريد أن يفصل له من القطعة وعندها ليس امام الزبون أي خيار أخر غير إعطائه القطعة فقد وقع الفأس في الرأس وبدأ في قطع القماش ... كان علي باربا شديد الذكاء قليل الكلام مضحكا في كل ما يقول ويعمل .. كان أيقونة  من أيقونات شارع الخياطين الذي كان عَالَمًا خاصا تدور فيه كثير من التفاصيل اليومية المربوطة بحياة المدينة فهو الشارع الذي يفصل أزياء المدينة خصوصا الحريمي منها وهو الذي علي زوقه تلبس المدينة فتأثيره كان يتجاوز الشارع نفسه ليطغي بتأثيره علي المدينة وتفاصيل حياتها .. كان الشارع مصدر كثير من النكات والقصص التي تبدأ من هناك لتنتشر علي أرجاء المدينة والشارع المنافس له كان شارع الصياغيين الذي كان يعج بقامات أثرت في حياة المدينة من كل النواحي .. فكل من هذين الشارعين يحتاج لكتاب منفصل يخلد مئأثره ويعطي تفاصيل قاماته التي زينت حليهم نساء المدينة وأطرافها .. نعود لشارع الخياطين وفي الركن المقابل لدكان حسن هندي كان دكان أبوي سعيد قاسم الذي لا يمكن أن تتحدث عن شارع الخيطين دون التحدث أو ذكر إسمه رغم أنه لم يكن خياط ولم يبع الملابس رغم وجود دكانه في بوابة شارع الخياطين ورغم أن الخياطين يجلسون علي جانبي مدخل دكانه .. أبوي سعيد قاسم واحد من معالم المدينة ولا يمكن أن تتحدث عن قامات المدينة دون التحدث عنه فيعرفه الكبير والصغير في المدينة كيف لا والمدينة تعتمد عليه في كل الإحتياجات البلدية من توابل ودهون وعطور وأعشاب وكل مستلزمات الطب البلدي الذي كثيرا ما كانت تعتمد المدينة عليه .. كان دكان أبوي سعيد قاسم الصيدلية الطبيعية التي يعتمد عليها السكان في الحصول علي المواد الطبيعية والوصفات التي كان أمثال الشيخ زايد يصفونها للمترددين عليهم .. أبوي سعيد قاسم كانت عنده توجد أجود أنواع العسل والسمن وكثير من المتطلبات اليومية للسكان فكان دكانه مزدحماً طول الوقت وكان الرجل رحمة الله عليه معروف بتواضعه وتواده ورأفته بمساكين المدينة فكان يشفق ويعطف عليهم وكانت تمر بدكانه جموع السائلين في الصباح وأذكر تلك الجموع التي تمر بالصباح علي دكاكين السوق شاهدتهم عندما كانوا يحضرون الي دكان جدي خالد رحمة الله عليه في الصباح الباكر تباعا وكبقية الدكاكين في المدينة يضعون السائل والمحروم في الحسبان .. كنت أحيانا أذهب لأعين جدي في فتح الدكان وتنظيف الواجه وكذلك الداخل وإحضار النار للبخور من قهوة عمر أمان. جموع السائلين تدري جيدا الميقات المناسب لكل دكان .. والمواقيت المناسبة عادة ما تكون بعد الفتح والتنظيف وقبل بدأ الزبائن في القدوم وكما أسلفت فأن دكان أبوي سعيد قاسم من أكثر الدكاكين إكتظاظا بالزبائن لذا يمر السائلين بكيراً لأخذ نصيبهم من مما تجود به يده .. ومحمد برهان من الشغيلة المشهورين الذي إستمر مع أبوي سعيد قاسم لسنين طويلة وكان محمد برهان الذراع اليمني لأبوي سعيد قاسم .. كان خفيف الحركة سريع البديه يعرف موقع كل صنف من البضائع التي في الدكان وما أكثرها وكانت الزبائن تحبه لأنه يمشيهم بسرعة ويَدَه معطاءة ممدودة غير مغلولة كما البعض الأخرين لقد إكتسب محمد برهان شهرة كبيرة وسط الزبائن وكان هو المدير الفعلي للدكان وكان إسمه دائما مرتبطاً ومقرونا بإسم  أبوي سعيد قاسم .. كان الدكان في الزاوية الشمالية الشرقية لشارع الخياطين .. وكان له مدخلان مدخل بكل إتجاه ولا أعتقد أن يكون بالمدينة من لا يعرف دكان أبوي سعيد قاسم .. شارع الخياطين عالم لحاله تجري فيه كثير من الأحاديث والقصص اليومية وربما لا ينعدم من يعطي هذا الشارع حقه من التدويين والتوثيق بالاضافة للشوارع المهمة الأخري كشارع الصياغيين وشارع قنافو و"فرش أكل" وسوق الخضار وسوق بَرَه  وجيرة فيوري وما حواليها من مقاهي تاريخية وأماكن مثل بلاسا ريبا والذي بني لكي يكون سوقا متكاملا مثل المراكز التجارية بمقايس اليوم .. جيرا فيوري هي الساحة المركزية للمدينة والتي شهدت كل الأحداث المهمة في تاريخ المدينة خيرها وشرها.. تعاقب عليها المستعمرون وكلٍ إستخدمها في اللقاءات العامة مع الجماهير وكذلك للإستعراض العسكري وفي إستقبال الشخصيات المهمة التي كانت تزور المدينة من حين لأخر.. و جيرا فيوري ألتي  ما زالت تحتفظ بالإسم وبكونها أهم معلم للمدينة رغم مرور عقود طويلة علي إنشائها لاول مرة في عهد الأيطاليين والذين إعتمدوا التخطيط الدائري الشكل للمدينة وجعلوا جيرا فيوري قلب تلك الدائرة وما زالت المدينة هي كما هي من حيث التخطيط رغم هرم وقدم المنازل .. فلا جديد الا القليل رغم مرور ربع قرن ونيف علي إستقلال البلاد .. وجوكو والمباريات التاريخية التي شهدها ليس ذلك فحسب بل أيضا كل المناسبات الدينية والأجتماعية والتثقيفية التي كانت تقام في الجوكو وأذكر جيدا المناسبات الأحتفالية التي كانت تقام عند نهاية كل عام داراسي وكانت المدينة بأثرها تحضر تلك الأحتفالات التي كانت تتسم بروعة التنظيم حيث كانت تحتوي علي المنافسات الرياضية بأغلب أنوعها وكذلك المنافسات الفنية والأدبية ... جوكو كان المركز الثقافي والرياضي والإجتماعي للمدينه فبالأضافة لصلوات الأعياد كانت أيضا تقام عليه الداميرة وهي نار تقام في أعياد رأس السنة القبطية (قدوس يوهانس) كذلك كانت تعرض فيه الأفلام التثقيفية أذكر واحدة من تلك الأفلام التي حضرتها كانت عن الملاريا والوقاية من الباعوض وفي الجوكو كنا نتعلم ونحن صغارا قيادة الدراجات وفي الجوكو كانت كثير من المشاكل المستعصية تجد حلا من خلال حلقات المجالس الأهلية التي كانت تقام تحت شجرة الجميز الباسقة الأقصان الظليلة الوارفة ..كانت تلك الحلقات تمثل تجمعا لرجالات القبائل والأعيان تجمعهم قضيةٍ ما فيأتون لحلها في ذلك المكتب الطبيعي علي الهواء الطلق الذي لا تحتاج لحجزه أو دفع رسوم إستخدامه .. حق مباح ومشروع للكل ألاحقية فيه للأسبق  .. كان مكانا مناسبا للكل من حيث التهيأة والموقع والسعة وقد قدم علي مر السينين هذه الخدمات الي أن أتت أناس لا تعنيها حل القضايا بالتراضي ومن خلال الجهد الشعبي دون الوصول الي السلطات .. لا يعنيهم العرف والتقاليد النبيلة .. لا يعنيهم تواد الناس وتراحمهم وحل أمورهم بذات البين وباللتي هي أحسن .. لا تهمهم كل تلك الأشياء وغيرها ما عدي ما تراه عقولهم الصغيرة فقاموا بقطع تلك الشجرة ولا يدرون بقطعها أنما يقطعون عرف وتقليد حميد إمتدت لسنين طويلة تحت تلك الشجرة .. لَيتَهُمْ يدرون سُوءَ ما فعلوأ.. والي جانب كل تلك الأماكن هناك أماكن أخري تؤثر في حياة الناس اليومية سلبا أو إيجابا وتعتبر معلم من معالم المدينة مثل فورتو الجاسم علي صدر المدينة معطيا لها مظهرها الخلاب ورغم جمال فورتو الا إنه إرتبط في أذهان الناس بالسطوة والجبروت والخوف والترويع لما كانت تحدث فيه من عمليات تنكيل وتعذيب في سجنه خلال أيام الإستعمار الأثيوبي وهناك محطة السكة حديد التي كانت تنبض الحياة فيها وتعج بالحركة بين قطارات قادمة من المرتفعات وأخري قادمة من المنخفضات تودع وتستقبل كذلك قاطرة "اللترينة" السريعة التي كانت تقل الركاب فقط وتأتي يوميا من أسمرة متجه الي أغردات وكل ذلك اصبح اليوم من الذكريات حيث لا قطارات تأتي ولا قطارات تروح ولا لترينة يومية تخدم الركاب من مصوع لأغردات .. خدمات كانت يومية في عهد الأستعمار أما في عهد الأستقلال فحدث ولا حرج فقد صارت محطة السكة حديد موقف للبصات يعني علينا أن نمحو من ذكرتنا بأن هناك كانت قطارات تمر يوميا من هذه المحطة .. ربع قرن ونيف مضي علي الأستقلال ولا حتي بصيص من الأمل علي أن تجري تلك القطارات مثل ما كانت عليه سابقا ولا نقل أفضل مما كانت عليه رغم أن الحلم مباح .. ومن محطة القطارات وغير بعيد عنها نأتي الي محطتين للتوقف عندهم .. الأولي محطة "كونيل" لتوليد الكهرباء وكنا نسميها "عَدْ بَرَدْ" لا أدري لماذا وصوت المحرك تسمعه المدينة كلها والبرج العالي تتدفق منه المياه للتبريد كان منظره جميل والمياه تتدفق منه بتواصل غير منقطع كان ذلك يعطي المكان رونقا وجاذبية خاصة يُرْغِمك علي التوقف كان ذلك منظري المفضل وأنا أمر من هناك كنت أقف مشدوها بمنظر المياه المتدفقة بإستمرار ورغم صوت المولد العالي الا أن أذني كانت تنتقي صوت خرير المياه وهي تنحدر من ذلك العلو لتتدفق مدرارا ومدرارا تداخل جميل بين الصوت والمشهد .. وليس ببعيد من هناك وعلي بعد خطوات من "كونيل" كان "قراند هوتيل" والذي كنا نسميه "عَدْ أمِريكان" نسبة لتواجد الامريكان فيه ... كان للمبني بوابتان أمامية وخلفية ونادرا ما تري البوابات مفتوحة كان دائما ينتابنا الفضول لنري ما يجري داخل تلك الاسوار المغلقة دائما وكأنه ليس بالمكان حياة لكن عندما تصعد المبني العالي وتري ما في الداخل تفجأ بعالم مختلف لم نعهده تماما حدائق ومسبح وملعب قولف وملعب تنس عالم مختلف ويجول بك الحلم والخيال حتي تصطادك عيون أحد الشغيلة وتسمع "ورد .. أتي ود خلبي ورد" أي أنزل أنزل وأنت تعمل مطنش وكأنك لم تراه وهو يزيد الصياح ويبحث عن حجر وعندها وقبل أن يجد الحجر تكون قد نزلت وأسدلت الستار علي عالم الحلم والخيال المغلق خلف تلك الأسوار.. كنا صغارا لا ندري شيئا غير أن بداخل هذا المبني أمريكان يقيمون هنا وفقط .. كنا نراهم أحيانا يتجولون بداخل المدينة خصوصا شارع الصياغين الذي كان دائما قبلة الزوار الأولي لخصوصيته حيث تصاغ كل الحلي محليا وحينها لم تكن الحلي المستوردة تعرف طريقها الي ذلك السوق كانو صاغة مهرة يجيدون صنع أجمل الحلي وكانت تجذب الأروبيين والأمريكان لأقتناء بعضٍ منها ... كنا نتجول معهم عندما نراهم في الطرقات يتجولون .. كانوا يدرون بأننا شعب مسالم ودود لطيف مع الزوار الأجانب .. كانوا أحيانا يأتون بالدراجات النارية للتسابق في أطراف المدينة خصوصا في مدراجات مزارع الصبار (قادم عيغي أو قادم جينو) يتسابقون ويَمْرَحون ويقضون أمتع الأوقات وكما قلت كنا صغارا لا ندري أسباب تواجدهم .. ومرت الأيام وكبرت الصغار وصرنا ندري أسباب تواجدهم حيث كانوا يتبعون لمركز الإتصالات العسكرية في أسمرا (كانيو إستيشن) وكان لهم محطتين للترفيه والأستجمام واحدة علي البحر الأحمر بمدينة مصوع والأخري بالداخل في مدينة كرن وكلتا المحطتين كانتا تتمتعان بكل وسائل الترفيه العصرية وكانت تعطيهم الخيار بين البحر والداخل في وسط البلاد .. لقد سنحت لي الفرصة وأنا في أزض الشتات أن أشاهد صورٍ التقطت من الموقعين وكانت فعلا جزء من الخيال بالنسبة لنا المواطنين المحليين شتان ما بين عالمنا وعالمهم فقد أحضروا أمريكا ونمط العيش في أمريكا الي مواقعهم في المدن الثلاثة كرن وأسمرا ومصوع .. والعمال المحلين كانوا أقرب الناس لتقليدهم من خلال معايشتهم اليومية أما نحن فكنا نتسلق الاسوار لنحظي بمشهد أو مشهدين قبل أن يأتيك صاروخ حجري طائر من العمال المحليين ومرة من المرات التي كنت أتسلق لاشاهد كان أحد الرجال الأمريكان يلعب القولف وكان لوحدة وكنت أتابعه يضرب بعصاه الحديدة الكرة الصغيرة البيضاء وينتقل من حفرة لأخري وفي مرة من المرات ضرب الكرة وتجاوزت السور لتسقط بخارج المبني علي الشارع العام وكنت لحظتها أظن بأنه سوف ينساها ويأتي بكُرةٍ أخري لكنه كان متابعا للكرة وعرف بالتقريب مكان سقوطها وأتي خارج السور وذهب بالتحديد لموقع الكرة ليلتقطها من هناك وكانت دهشتي شديدة لمعرفته بمكان الكرة لقد نزلت من السور بعد أن صاح علي العامل قبل أن يفتح له الباب للخروج وهو لم يبدي أي رد فعل علي تصرف العامل الذي إعتادوا عليه ... عَدْ أمريكان كان عالم عجيب وفريد بالنسبة لنا لكن كان لهم في المدينة مساحة من حسن التعامل وطيب المعشروكانت دفعات تأتي ودفعات تعود الي أسمرا دون أن يتعرض لهم أحد بسوء بل عكس ذلك كانت الناس تحبهم وتتعامل معهم بلطف وإحترام وأدب وكانو يبادلون الشعب نفس الأحساس حتي إن أحدهم عاد الي إرتريا وبالتحديد الي كرن ليقيم مدرسة لليتامي والمعوزين وكانت المدرسة تعرف بمدرسة مستر هيو حيث ساعدت علي تربية وتعليم كثير من أبناء اليتامي ولاحقا صارت مؤسسة خيرية لها فروع في بلدان شرق إفريقيا وتعرف بإسم مؤسسة لالمبا نسبة لجبل لالمبا الشامخ وهو أعلي جبال كرن ...
    
                                                                                                      

Friday, January 12, 2018

A Tale of Two Years


Year 2017 was wrapping up to leave its current place in the domain of time for Year 2018, before it left, Year 2017 had to communicate and convey some messages to Year 2018. Here is how the conversation went:
“Oh sis, it was so painful to see and witness what humans were doing to one another. It was painful to witness how old men in different parts of the world were chained to their seats of power; they didn’t want to give their place to another. Many of my other sisters witnessed the same old men who never wanted to let someone other than themselves rule and govern, especially in the continent of Africa. Can you believe it. For instance, in Angola, the man called De Santos ruled during the life of 40 of my older sisters, until they forced him to leave his place for his defense minister, not only that but in a country, not far from there called Zimbabwe, where one old man was glued to the seat of power during the life of 36 of my elder sisters. They witnessed his crumbling regime taking the country and the people of Zimbabwe down the drain. I’m the only one to see him be removed and forced out of that power seat. Similar case in Libya, Gambia and Senegal, during a guy called Abdullahi Wad.  Another guy in a country called Uganda wants to remain in power for life, like most of the African leaders, but the worst is in Eritrea. Where the ruler not only wanted to remain in power but also wants to dismantle the country, and for those who have a problem with that he built many and many prisons more than the number of schools and hospitals combined. His main goal is to kill and force the youth to flee the country making out of them the second largest refugee population seeking asylum in Europe after Syrians. A whole generation is being lost, either to war with neighbors, or forced labor or through imprisonment or through forcing them to flee out of the country to exile. Eritrean youth have no future in the country. When anyone finishes 11th grade they will be taken to the military base in Sawa to do the national undetermined forced labor. Once they reach to Sawa they discover the shocking reality. They discover that they were being robbed of their future, of their dreams, of their dignity and humanity in general. They discover that the regime wants only to destroy them as a way to destroy the country by depriving it from a whole generation. They discover that the system is being built in a very refined way to break their sprit and to make them give in to the new reality. They know what that means, so they start to either resist and end up in inhumane prisons that are built to de-humanize human beings or to flee across the border to either Sudan or Ethiopia and in the process, many lose their lives by getting shot by the security forces of the regime who are under order to shoot down any fleeing person. Some eventually make it across thinking that it is a safe haven but it is just the starting of a new phase of a different cycle in their long journey of torture and miseries. When they cross the border fleeing for their safety some fall in the hands of human traffickers which means that they become a commodity in the hands of the traffickers, they can sell them to other trafficking groups or they buy out their own freedom by paying a ransom amount of money or engaging their relatives to help paying the ransom.  The luckiest ones end up in refugee camps in either Sudan or Ethiopia from where another phase of their sad journey starts, knowing that they did not sacrificed their life by crossing the border just to be sitting down in refugee camps which don’t provide the minimum of anything they are just like concentration camps. They might wait for a few weeks before they start to hit the road for the Sahara Desert aiming towards Libya and for that they require a lot of logistical preparation but still some don’t make it, and for so many different reasons, either the car will break down or they run out of water or they get lost in the desert or they simply get stuck or for many other reasons. As for those who make it to Libya they need to start for the next phase of their journey by getting more logistical help from their relatives in Europe or somewhere else. During that time, some fall into the hands of the different rival armed groups and again they are exposed to human traffickers who want to sell them or simply try to make money out of them. Again, only some who are the luckiest ones will make it to the boats to start their journey across the Mediterranean Sea to Southern Europe during which some don’t make it for so many reasons either the boat would be very old or would be overcrowded or would get capsized because of other reasons. Many will not make it across to Europe, thousands every year and the number keeps growing. For those who make it to Europe, they have to deal with a new type of struggle, a struggle with resettling themselves in the new societies, it begins with so many new challenges. Challenge of language and communication, challenge of getting proper accommodation, challenge of weather and challenge of health especially overcoming the trauma of their long journey and whatever happen during. It is a real challenge to overcome the suffering and the agonies of their journey starting from Sawa to Europe. Everyone who went through that journey is a victim of some sort or lost something on it, either their life or part of their own self or their mind or arriving and crossing the sea but ending up being totally traumatized. No one is a winner in that journey the journey of terror, the journey of different phases and cycles of terror, they escape one to fall into other.

Oh, sis, it is sad to witness the suffering of those young men and women. I hope during your life time you will see the end of the one who is causing their pain and suffering.”          

Sunday, December 31, 2017

قبل أن نطوي أخر صفحات عام 2017


تعالو نجرد حساباتنا قبل أن تُطوي الصفحة الاخيرة من العام نجرد ما لنا وما علينا .. ما كسبنا وما جنينا .. مأ أخذ وأنتظع منا وما رُد وأُعْطِيَ إلينا .. تعالوا نراجع محصلة عامنا قبل أن يزيحه العام الجديد .. نتحدث عنه وهو حاضر قبل أن يغيب .. وقبل أن يسدل الستار عنه ويمضي في ثباتٍ عميق .. تعالو نبحث عن ذواتنا عن من كانوا معنا خلال هذا العام تملأهم الأحلام .. كانوا إما يدرسون أو يعملون أو وأو وأو .. كانو معنا بخيالهم بعقولهم بأجسادهم فالنراجع إن كانوا ما زالو معنا .. نراجع ذواتنا ونراجع .. أيام كثيرة مرت وأمور كثيرة مرت ومياه كثير من تحت الكباري جرت فالحياة لا تدري التوقف وعقارب الساعة لا تدري التوقف وأحلام الشعوب لا تدري التوقف فالكثير والكثير يمر كل يوم بل كل ساعة والكثير والكثير يتغير والأطفال تكبر والشيوخ تهرم وتكبر وفي وسط هذه الدواليك علينا بالجرد ما لنا وما علينا فالهَمُ والهَمُ دائما منصبٌ ومركزٌ لما يجري في البيت وبيتنا قد إهترأت جدارنه وإنكشفت أحواله .. وتبعثرت ثرواته وماله وتبخرت أماله والطاغية مازال جاثمٌ علي صدره .. الطاغية ما زال متربصاً بشبابه .. أجيال وراء أجيال دفعات وراء دفعات (زوريا وراء زوريا كما يقال بلغة ساوا) ومازلنا نخاف عليهم أن يغتالهم الطاغوت وإن لم يقتلهم كذلك يقتالهم وبين القتل والإقتيال تختلف الوسيلة .. طاغوت جاسم فوق صدره ينتزع كل صغاره قبل أن يولدو وبعد الولادة قبل أن يرضعوا وبعد الرضاعة ينتزعهم إنتزاعاً .. طاغوت جاثم علي صدره يمنع الأطفال من الرضاعة .. كل شيئ خربة والحياة صعبة والحلم ممنوع ... ممنوع عليك الحلم قبل أن تغادر كما غادر أخوتك .. ممنوع عليك الحلم حتي ولو أكملت الزوريا في ساوا فلن يشفع لك ذلك ما دمت صغيرا وما دام عقلك يستطيع أن يحلم فالحلم قلنا ممنوع ممنوع .. من يُقْبض عليه متلبسا بالحلم فمصيره القتل أو يلغي به تحت الأرض ولا تدري به حتي الأرض لأنه لم يُسَلَمَ للأرض ميتا فيحسب في تعدادهم فليس من الأحياء ولا من الأموات .. طاغوت يزرع في الأرض خرابا ونجني كل عامٍ خرابا .. طاغوت إنتزغ منا الحلم الكبير الذي إستغرقنا ثلاثون عاما في صناعته ثلاثون عاما وحلمنا في المخاض والكل ينتظر للحلم أن يري الصباح ... ثلاثون عاماً ونبني في الأمال العراض في الأمال الكبيرة ونقول بعد الأستقلال سوف تكون إرتريا سنغافور إفريقيا أو دبي القرن الإفريقي والأحلام والأمال تكبر في عقولنا وصرنا ننسج كل ما هو متاح ومباح وكل ما هو دون ذلك ... إكتمل الحِمْلُ ثلاثون عاما وظننا بان المولود سوف يُقْبِلُ راكضا ويولد بأسنانه وقادرا علي الحديث والمقارعة .. ظننا بأن الحمل الثلاثيني سوف يكفينا شر وويلات ما عانت منه كثير من الدول الإفريقية بل وما زالت تعاني منه حتي اليوم .. ظننا بأن الحمل الثلاثيني سوف يدفع عنا كل أوزار وأتعاب الرضاعة .. فالرضاعة فقط للأطفال ذو التسعة أشهر .. أجسادهم ضعيفة وعظامهم لينة ... ظننا جزافاً بأننا إكتسبنا المناعة والقوة ونحن قادرون علي الوقوف لوحدنا دون مساعدة ودعم .. ظننا إننا قادرون علي السباحة عكس التيار .. تَعَشْعَشَتْ الأحلام في رؤوسنا حتي أتي يوم المخاض العسير وأتي الجنين لكنه دون أسنان ويحتاج الرضاعة بل والعناية المكثفة حيث كان قليل المناعة لم تكفه الثلاثون عاما في بطن الأم الوطن لم تكفه الثلاثون عاما والشعب قدم كل ما يملك بل حتي أكثر مما يملك ... ثلاثون عاما والمخاض دون المستوي ... ثلاثون عاما وولد الجنين يعاني ويكابد وخفنا أن لا يموت قبل أن يكبر فقد أُفْتُرِيَ علينا وضحكوا علي عقولنا بعد أن زرعوا في نضالنا ما زرعوا وإخترقوا ثورتنا إختراقاً وحصدنا الريح حصاداً .. وحصدنا جنينا لا يستطيع الوقوف حتي بعد ستة وعشرون عاما من الميلاد ولننسي الثلاثون عاما من الحِمِلْ .. زرعوا فينا هذا المعتوه ليجعل البلاد ركاما حطاما ويقلب عاليها سافلها وصرنا نبكي ونتحسر علي ما بناه الايطاليين قبل أكثر من ثمانية عقود صرنا نتحسر علي الأمال العراض ونتحسر علي سنغافور إفريقيا ونتحسر علي المناعة المزعومة ضد أمراض السلطة في وأمراض الكرسي الإفريقي .. صرنا نتحسر علي الكثير والكثير خصوصا علي أرواح الشباب المهدرة .. حصادنا ثقيل من الخَيْبَات المتراكمة والأدهي والأمر بأن لا يكون لدينا حلاً متوقعا في الأفق القريب فرغم إفلاس النظام الا أن الأفلاس عم المعارضة أيضا فالمرحلة قاتمة والحل يكمن في شعب الداخل الذي يكتوي ليل نهار بنار هذا الجائر المعتوه .. الشعب والجيش هم صمام الأمان في الوقت المناسب ... إن كان هذا حالنا في إرتريا فحال المنطقة بشكل أوسع ليس بأحسن من حالنا فهاهم إخوتنا في اليمن السعيد صاروا يعيشون أسوأ مأساة يمكن لشعبٍ أن يعيشها في الوقت الراهن .. ثلاثون عاما تحت نظام ظالم إنهار بالبلاد والعباد وحتي بنفسه وقال قولة شمسون عليَ وعلي أعدائي... وهاهم الديكتاتوريات لا يفكرون بالشعوب فيحطموا ويحرقوا كل شيئ ثم يطالهم الحريق فيُحَطَمُون ويُحْرَقُون لكن بعد أيتها ثمن .. لقد دفع اليمنيون جميعا الثمن ودفعت البلاد الثمن وأُعيدوا الي مربع الطائفية البغضاء .. هاهي نتائج الغطرسة والتسلط علي رقاب الشعوب .. هاهي نتائج خنق الشعوب من التنفس الحر .. من التنفس كما تريد وتنصيب من تريد .. اليوم تستنشق رائحة البارود نهار مساء وليل وصباح .. تستنشق رائحة الأتربة والغبار المتعالي من القذائف .. تنمي ثقافة الحروب والبأساء ثقافة التقتيل والترهيب والتنكيل فالكل خاسر والكل فاقد والكل يشرب من كأس المرارة والبؤس والمعانة لا منتصر ولا مهزوم لا غالب ولا مغلوب وإنما اليمن العزيز يكون غير سعيد واليمن العزيز يكون تليد وأسير الحرب الضروس والتي سوف تقضي علي اليابس والأخضر وحال اليمن ينطبق علي أوضاع المنطقة بأثرها فها هو حال ليبيا وقد صارت أشلاءٌ تحكمها المليشيات وأمراء الحرب يعيسون في الارض الفساد ويزرعون في الأرض الخراب ويعسفوا بالبلاد والعباد وهاهم جموع الشباب الذي ظل يستخدم ليبيا للمرور الي جنوب أروبا صاروا لقمة صائغة في أيدي هؤلاء المجرميين من أمراء الحرب قادة المليشيات يَسْتَرِقُوهم وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا يسترقوهم ويستعبدوهم ... جموع من المغلوبة أمرهم أراد بهم الغدر أن يمروا بليبيا في هذا العصر المنحط والذي إنحطت فيه قيمة الأنسان بفعل وأفاعيل الديكتاتوريات التي أرغمتهم علي الهروب والوقوع في براثن هؤلاء المليشات الذين يتاجرون بهم بلا رحمة ولا شفقة ولا إنسانية لا رادعٌ ديني ولا أخلاقي .. لقد رفعت عنهم كل القيم وإستباحوا كل المحاذيروالمحرامات ... ليبيا تئن وسوف تظل تئن تحت وطأة هؤلاء المليشات ما دام مصالح بعض الدول تقتضي ذلك ومدام مصالح أمراء الحرب تقتضي الفوضي وعدم الاستقرار وسوف يظل الشباب من دول القرن الإفريقي ومن بقية أجزاء إفريقيا يتوافدون اليها كمعبر وكبوابة الي الشمال عبر البحر الأبيض .. زمن تعيس تتواصل فيه حلقات التفريق والترهيب والتنكيل والإسترقاق والقارة العجوز أروبا ظاهرها غير راضٍ وباطنها يقول هل من مزيد .. لقد شاخت وهرمت وإنقطع النسل وقلت نسبة الشباب وعليهم بضخ المزيد من الدماء الشابة في هذه المجتمعات حتي يتواصل الإنتاج وتتواصل المعاشات خصوصا للمسنين وما أكثرهم ... لقد قَلَتْ نسبة الأنجاب وصارت كثير من القري لا يقطنها الأ المسنين ولقد هجرهم أبناؤهم الي المدن الكبيري وهم الأن في أمس الحوجة لأن يتواصل معاشهم وتتواصل الخدمات اليهم ... حلقات من وسائل التفريق متصلة ببعضعا لمن يري ويبصر .. حلقات يدعم بعضها بعضاً وتعتمد علي بعضها البعض وتدفع ثمنها الشعوب والبلاد. نطوي الصفحة الاخيرة من صفحات هذا العام  وحالنا يقول يا عام عشت أيامك بين ظهرانين يوم بعد يوم ولم ينقص من وقتك شيئ لكن نقصت من أمورنا أشياء وأشياء كثيرة فمازالت إرتريا كما هي دون حل وحلقات المأساة في تمديد وتمديد ومازال اليمن غير سعيد وما زال السودان دون تجديد ومصر من وعيد الي وعيد وليبيا مليشيات وضياع دون تحديد وأرض العراق والشام في تمجيد للطائفية وتمجيد .. يا ليتك يا عام أتيت وفي ثناياك حاملا حلول لمنطقتنا حلولٍ لقضايانا ولما تراكم من مصائبنا .. يا ليتك يا عامٌ كنت قادرا علي أن ترد البسمة الي شفاه الصغار وأن تعيد الأمل الي عقول الكبار .. ياليتك ياعام كنت قادرا علي أن لا تُمَرِغ أُنوف اليمنين في التراب فنفسهم أبية ولا ترضي المهانة من الجيران ونفسهم عفيفة لا تقبل الفتات عطاءاً ولا تقبل الفتات مكرمة .. يتضورون جوعا كي لا يسألوأ إلحافاً .. يتضورون جوعا ولا تمتد أيديهم سؤالاً .. تفتك الأمراض بنفسوهم النحيلة لكن رؤسهم شامخة كجبالهم لا تطأطئ لاحد الا للواحد الأحد الفرد الصمد .. ربي إرفع عن اليمنيين فهم أهل برٍ وخير هم أهل عزةٍ وشموخ .. ياليتك يا عام كفيتنا شرِ هذا البلية الذي جسم علي صدورنا لأعوام طويلة ليتك أرحتنا شره وجنبتنا مكائده ... إن بلادنا صارت لا تحتمل فقد فُرِغَتْ من الشباب تفريغا وعذب فيها الشِيبُ تعذيباً وخرب الإقتصاد تخريباً .. ليتك يا عامٌ رددت المظالم للمظلومين في المنطقة وأريتنا في الظالمين عجباً عجبا ... فالنطوي أخر صفحاتك ونأمل في العام الجديد أن تتحقق الأماني ويسود الربوع السلام ويعم العدل والوئام ...             


Saturday, December 16, 2017

شيخٌ وطاغية


طاغية إعتلي فوق الجماجم والرفاة إعتلي .. إعتلي فوق الأشلاء والأجساد إعتلي .. إعتلي فوق الجثث والحطام إعتلي .. إعتلي فوق كرامة الأنسان فوق إنسانية الأنسان إعتلي .. إعتلي فوق العادات والتقاليد والأديان إعتلي .. إعتلي فوق حلم الصغار فوق أمل الكبار إعتلي .. إعتلي وأدمن الإعتلاء والتعالي .. أدمن الترفع والتباهي .. أدمن التبجح والإزدراء إستمرأ المنصب وصار لا يطيق أن يتخيل غيره في المنصب وكأن المنصب خلق ووجد من أجله وكأنه هو خُلِقَ لهذا المنصب ولا لغيرٍ سواه .. كاد كل المكائد وحبك كل الألاعيب حتي لا يقترب سواه من المنصب .. منعول أبو المنصب الذي من أجله تبعثرت الأشلاء ومن أجله سكبت الدماء ومن أجله سُكِلَتْ النساء ويُتِمَ الأطفال .. ومن أجله بكين الأمهات لأبناءٍ غادروا ولم ولن يعودوا أبداً .. غادروا وسوف لن تراهم البلاد أبداً .. سوف لن يكون منهم مهندسي ودكاترة المستقبل سوف لن يكون منهم معلمي ومربيي المستقبل لقد قضي عليهم الطاغية وحرم البلاد من الأستفادة من خبرات وكفاءات ومهارات جيل كامل .. لقد حرم البلاد ليكون لها جيل من المبرزين والمتفوقين في كل المجالات حرم البلاد لتكون منارة  يستدل بها في كل المجالات بعد أن كانت منارة وطليعة في الأستماته من أجل الإستقلال الوطني بعد أن إفتدتها كل القوميات وإختلط دمهم جميعا من أجل التحرر والإستقلال الوطني .. لقد إمتزجت دماء كل الأديان والأعراق والأجناس .. فدتها كل النفوس بالغالي وهي لا تدري بأن الطاغية في الإنتظار .. الطاغية الذي يري الناس صغارا حتي ولو كانوا كباراً فالجميع في عينيه صغاراً .. الجميع في عينيه أدوات لتكريس السلطة أدوات لإبعاد المنافسين أدوات لزرع البغضاء أدوات للتطبيل وزرع الفتن ما ظهر منها وما بطن.. الطاغية منذ أيام الثورة سعي للتفتيت ولم يسعي يوما للتأطير ولم الشمل ووحدة الصف فرق ليسود أولاً ثم ساد وذاد الناس تفريقا .. كان يوقع إتفاقيات الوحدة مع الجبهة الواحدة تلو الأخري وكان يدري جيدا بأنها حبرٌ علي ورق وسوف لن تساوي قيمة الورق الذي كتبت عليه .. كان يدري جيدا بأنه يهدر في الطاقات ويبعثر في زخم الوحدة ويبني كوما من العثرات وركاما من الإخفاقات حتي يفقد الناس الأمل في وحدة الصف والمصير حتي يفقد الناس الأمل في جمع وتمتين عناصر الوحد مقومات الوحدة ومسببات الوحدة .. أراد تحطيم ذلك الأمل الحلم حتي لا تقوي شوكة الوطن ونحن ما زلنا في صناعته وما زلنا في الكفاح من أجل إستقلال ترابه .. أراد هذا الطاغية وزعيم العصابة الغير ميمونه منذ أن أنشأ "سلفي ناسنت" بعثرة جهد النضال وتمزيق الصف الوطني وتمرير أجندته وأجندة من أرسلوه الواحدة تلو الأخري .. وكثير من الوثائق قد برهنت ذلك .. في كل مرحلة يلعب ويستغل روح الوطنية والإخلاص عند المناضلين الشرفاء ويستخدمهم لتدمير الوطنيين المخلصين ممن حوله .. فأغلب من إلتحق بالشعبية لم يلتحقوا لخدمة الطاغية وإنما إلتحقوا لخدمة وتحرير أرض الوطن وهو ظل علي مدي السنين مستغلا لتلك الروح ولاعبا أحيانٍ أخري علي أوتار الدين كما فعلها أول مرة عندما إنفصل عن الجبهة وفي مراحلة أخري لاحقة .. روحه الخسيسة جعلته دائما يتحين الفرص للتخلص من الوطنيين الشرفاء .. الوطنيين الذين يدري بأنهم إن إستفاقوا له جعلوه إربًا إربًا لكنه يتقدي بهم قبل أن يتعشوا به هكذا وفي كل المراحل مستخدما من هم أقل خبرة ليزيح من هم أكثر خبرةٍ ودراية .. مستخدما من هم أقل تعليما ليزيح من هم من خيرة المتعلمين المستنيرين .. يستخدم الذين لُطِخَتْ أياديهم ليزيح بهم الشرفاء وهكذا مستخدما كل الوسائل.         
أن الدين لا يمكن أن يكون الوتر الذي بإمكان النظام العصابة العزف عليه دوما.. لقد تقطعت الأوتار من كثرة العزف عليها وتوقفت الأغاني التي تغني بها طويلاً وتكسرت الاسطوانات التي أدارها عن كُرْهٍ وبِكُرْهٍ ومن أجل مكروهٍ... هذا النظام الذي لم يجعل يوماً رغبات الشعب نصب عينيه ولم تكن مصالح الجماهير همه وإهتمامه إنما توطيد سلطانه وتكريس سطوته وتمريق أنوف المواطنين الشرفاء حتي يخيف بهم الغير ويضرب بهم المثل في جبروته وسطوته وتمرير أجندة من يعمل من أجلهم .. إنه من المؤكد لا يعمل من الأجل الوطن أو المواطن فهذه قد سبتت علي مر السنين ... لقد أذل حتي المقربين منه كانوا أحياءأ أو أمواتا .. فالأحياء رمي بهم في غياهب سجونه وتحت حفره بعد أن إستخدمهم وإمتطي فوق ظهورهم .. أما الأموات رفض حتي معاملتهم كأموات .. فالميت في كل بلدان العالم يُكَرَم بحسن دفنه أما رئيس العصابة الحاكمة فيُحرِم دفن جثتة في أرض الوطن حتي ولو كانت  لأحدٍ من المقربين الطائعين أصحاب الولاء الشامل والكامل فقط لخلافٍ صغير وهم يحتسون سويا لخلاف صغير وهم يلعبون سويا.. عصابةٌ يتقلص تعدادها كل يوم وزعيمهم يرمي بهم في السجون .. وبعضهم يفر بجلده وتراهم يهومون في دروب المهجر يهومون.. تراهم في محطات المنافي علي أبواب اللجوء يطرقون ولدروب المهجر يسلكون .. دروبٍ سلكها قبلهم المعذبون بطشا والمضطهدون ظلما والمغلوبون علي أمرهم المغلوبون .. المغلوبون من هؤلاء الزبانية .. المغلوبون من هؤلاء الجلادين واليوم عندما أتي دورهم يهربون .. الباطش واحد والمبطوشون جميعا .. الظالم واحد والمظلومين كل الناس في الوطن .. يدير الدائرة علي كل أفراد العصابة الواحد تلو الأخر وليس فيهم من يتعظ ويعي بأن الدور لا محال آتٍ اليه .. دائرة تِلْوَ أخري يطويهم طياً ويلتهمهم إلتهاما وليس من يطويه ويلتهمه إلتهاما .. برِع في الدسائس وكيد المكائد لقدماء أصحابه ولمعارضيه علي السواء لكن لا محال هناك يومٌ لا يفر منه فراً ولا يفلت منه إفلاتاً .. لا محال يومه قد دني وآن أوانه وهو في غمرةٍ عن أمره .. لقد طالت المعاناة كل البيوت كل المعابد كل المسالك .. لقد بلغت الروح الحناجر ولا مفر من يومه الذي يراه بعيدا وهو قد دني .. طاغية يتفنن في تعذيب شعبه لا يهمه إن إلتهمت الصحاري الآلاف منهم وعظامهم مشتتةٌ في كل وادي .. لا يهمه إن إبتلعت البحار الألاف المؤلفة من الهاربين مِنْ عَصْفِه وبطشه لا يهمه إن أصبحوا غذاءاً وطعاماً للصحاري وللذئاب والحيتان .. لا يهمه إن تشردوا من وطنهم بعد أن ضحي أباؤهم وأجدادهم .. طاغية وكمثل كل الطغاة تعصفهم ريحٌ عاتية تقتلعهم من جزورهم ولا تبقي فيهم باقية لا يدرون وأيامهم قريبةٌ دانية .. لم يتعظ ممن مروا قبله من الطغاة .. لا يحترم الصغير ولا يوقر الكبير يزج بهم في السجون زجاً .. لا يترك أطفال المدارس ولا من تجاوز التسعين .. طاغية كل همه في سلطانه .. ففي التعذيب الناس سواسية وفي الترهيب الناس سواسية وفي التشريد الناس سواسية وفي القتل الناس سواسية أما في الحقوق فهو فقط الذي له الحق ولا غير سواه .. هو العبقري والمدرك لكل صغائر الأمور ولا دون سواه .. إن قراءة التاريخ تلهمنا وتخبرنا بما جري ويجري لمثل هؤلاء والتاريخ لا يرحم فأين هم أصدقاؤه القدامي وهو أدري بذلك ويعلم علم اليقين ما آلوا اليه أم يظن أنه يختلف عنهم .. لا وألف لا فهو من نفس شاكلة من خانوا شعوبهم وأذاقو شعوبهم الويلات تعذيبا وترهيبا وبطشا شديدا .. إنها مسألة وقتٍ وحسب والأيام سوف تدور وسوف يأتي ذلك اليوم الذي يندم فيه وعندها لا تنفعه الحصون ولا جيوش من الحراس ولا ينفعه الندم .. كل ذلك مرحلي والي مضض وسوف يمضي مثل غيره من الفراعنة الطغاة .. لم يحترم كبارات المجتع من المسنين والشيوخ أبناء الثمانينات والتسعينيات يرمي ويزج بهم في السجون أليس له أب شيخ أوعم شيخ أو خال شيخ أوحتي قريب شيخ مسن أو حتي عزيز مسن ليدري سوءة وشناعة ذلك أم أنه عديم الإحساس والإنسانية ليعذب المسنين والشيوخ ... حتي أولائك الذين تفانوا في خدمته عندما هربوا منه تاركين سلطانه ووزارته لم يتركهم وشأنهم في المنافي بل زج بأبنائهم وأبائهم في السجون حتي وإن كان ممن تجاوزوا الثمانيين من العمر وذلك ليس لأي جرم إرتكبه الشيخ الثمانيني وإنما جرمه الوحيد لأن إبنه كان من رجالات البلاط وترك البلاط الي المنافي .. لم يغفر للشيخ الثمانيني مرضه ولا وضعه الصحي بل ظل في غياهب السجن سنين حتي وإن دنت ساعته أخرجه وما هي الا وأيام حتي وفارق الشيخ الثمانيني الحياة .. إن أرواح هؤلاء من المؤكد لن ولن تضيع هدرا وتروح سُدي .. نسي وتناسي بأن البطش لا يولد الأ العزيمة والإصرار .. لا يولد الأ الإيمان بالحق وصاحب الحق وإن طال الوقت دائما في إنتصار والباطش دائما في إنكسار وإندحار .. فلا تيأس أيها الشعب الأبي فليل الظلم وإن طال فلا محال من الإنكسار ونهار الحرية وإن تأخر فلا محال من الإنتصار.