Tuesday, December 29, 2020

عام 2020 رقم صعب في الذاكرة .. حرب التقراي والحدود السودانية


2020 قبل أن يولد ويكون عاما جديداً في خارطة الزمن كان مخاضه عسيرا وولادته من رحم عام 2019 صعباً للغاية ... لقد بدأ الشرق الأدني من الصين يترنح تحت مرضٍ جديد ومخيف إقشعر له بدن الدولة الصينية كلها حتى أصابها عطاسٌ سُمِعَ دويه في كل بقاع المعمورة والاكثر من ذلك إن عطسة الصين كانت كافية لتجعل كوريا الجنوبية واليابان وتايوان ليعطسوا كذلك وسرعان ما بدأت بقية الدول الأخري في العطس الواحدة تلو الأخري حتي عطس الكون كله .. الكثير كان يعتبره مجرد عطس لكنه كان عطساً قوياً مختلفا من العطس الاعتيادي وهكذا كانت العطسة الصينية جزءاً من مخاض عام 2020 الذي وُلِدَ والناس في غفلةٍ مع العطسة الصينية التي اعتلت عام 2020 وامتطت كل ثانية وكل دقيقةٍ فيه لتبدأ الجائحة الكبرى في الزمن المعاصر ويكون كل يومٍ فيه الحديث عن الإصابات والحالات الجديدة والوفيات الجديدة وطرق الوقاية الجديدة وبحر من المعلومات عن الكرونة التي شغلت العالم في كل يوم وفي كل ساعةٍ من عام 2020 لقد انشغلت الدول بإحصاء حالاتها الجديدة وبوسائل وطرق وقاية شعوبها .. لقد استهلكت الجائحة كل طاقات الدول والشعوب في ما يمكن فعله لإيقاف الجائحة و انطلق العلماء في إجراء البحوث والمختبرات من أجل التوصل الي مصلٍ ولقاح يوقف هذا السنامي الصحي الكاسح وصل كل شبر في المعمورة ويعيد للناس توازنهم وحياتهم العادية السابقة التي إفتقدوها مع إغلاق الحدود بين الدول والمدن والعمل والدراسة وكثير من الأشياء صارت تمارس من البيت وفُرِضَ التباعد الإجتماعي ووضع الكمامات الواقية .. سبحان الله مغير الاحوال كل شئ صار له ما قبل وما بعد لا يمكن أن تتحدث في شيئ إلا وعليك أن تذكر ما قبل كرونة أو ما بعد كرونة وصارت العالم تعيش الواقع الجديد الذي فرض شكله الجديد فاليوم يكون غريبا جداً إنْ لم تري أحداً لا يضع كمامة علي وجهه وكذلك مستغرباً أن ترى تجمعات بشرية كما كان سابقا قبل كرونة وكل تجمع صار إفتراضي عبر الإنترنت وعبر الشاشات الصغيرة والكبيرة .. سبحان الله الانسان يملك أسلحة دمار شامل وكامل ولكن لا يستطيع إكتشاف فيروسٍ صغير لا يرى الا بعد تكبيره آلآف المرات .. فيروس نشر الذعر وانتشر في كل مكان بل واستطاع دخول حتي بيوت الملوك والرؤساء لا يفرق بين غني وفقير بل ربما كان يحب الأغنياء أكثر من الفقراء والدول المتطورة أكثر من الدول الأقل تطوراً .. الكرونة نشر الذعر وحصد كثير من الأنفس تجاوز عددهم المليون بكثير خلال عام واحد .. الكرونة هذا البُعْبُعْ الذي أخاف العالم كله وما زال يخيفنا جعل من عام 2020 مطيته الزمنية حتى صار العالم كله في شغفٍ وترقب علي ذهابه وقدوم العام الجديد مع المصل واللقاح الجديد .. كل العالم والحال يقول يا كرونة قد حان وقت المغادرة والرحيل .. فقد زرعت الذعر والأسى في كل سبيل .. لقد زرعت الموت في كل الأرجاء و الأصقاع ولم تبالي بالصراخ والعويل .. لقد زرعت الحزن والبؤس في كل دربٍ وصرت علينا ضيفاً ثقيل .. الكل يخافك و الكل يهابك والكل يرتعد عند سماعك دون مواربة أو تضليل .. كرونة .. المصل قادم والمصل فعالٌ فلا تتلون وتتحور وتقاوم .. حان الرحيل يا عام 2020 والكرونة محمولةً على أكتافك فلا دوام في الأرض أو السماء إلا لله وحده .. حان الرحيل يا عام يشبه أوله أخره والأبواب مشرعةٍ  تنتظر خروجك .. حان الرحيل فالناس قد سئمت والأجراس قد قرعت والشموع قد أوقدت وأشعلت والأرواح قد سمت واعتلت والدموع قد ذرفت وسكبت والينابيع قد أوقفت والمجاري قد جففت فالرحيل والرحيل يا عاماً كِدنا نظن بأن رحيلك مستحيل ...

عام 2020 لم ياتي الي منطقتنا حاملا الكرونة وحدها بل حمل معه عوامل موتٍ أخري وعوامل دمار وخراب أخري .. لقد حمل معه الحرب وكما هو حال الحرب فهي تبيد الأخضر واليابس وتفني الزرع والضرع وما تنشر الا خرابا ودمارا .. هاهي المنطقة تشتعل في كل الإتجاهات والجيوش تعمل الفتك والبطش دون رأفة أو رحمة والكل يظن بأن أسبابه مقنعة لاشعال الحرب والدمار .. أبي أحمد بعد أن درس وتلقن جيداً كل فنون الحرب والدمار فنون القتل والتشريد فنون البطش والتنكيل والزج بالمعارضين في السجون من المدرسة الإسياسية وتخرج بدرجة إمتياز بدأ ينفذ ما تعلمه من كبيرهم الذي علمهم السحر إسياس أفورقي .. أبي أحمد لم تثنه جائزة نوبل للسلام من البدء في تنفيذ مخططات إسياس في المنطقة بغزو التقراي مستفيداً من جيوش الأمحرا وجيوش إسياس نفسه بالإضافة الي جيوش الدولة الإثيوبية وهي جيوش كبيرة .. مخططات إسياس وأحلام وطموحات أبي كانتا تتقاطعان في كسر شوكة التقراي وتحطيم بناهم التحتية وإعادتهم الى مربع الصفر حيث يبدأون من جديد كل شئ كما يحدثنا التاريخ عندما غزاهم منليك الثاني في القرن الثامن عشر هزمهم ولم يتركهم لحالهم حتي كسر شوكتهم بتفريقهم من كل عوامل القوة كي لا تقوم لهم قائمة وكذلك فعل هيلي سلاسي ومنقستو تركوهم يعيشون في فقر مدقع وهاهو سليل هيلي سلاسي يدرك ذلك السر ويقوم بتطبيقه وتفريق التقراي من كل مكامن القوة بسلب ونهب وتحطيم البنية التحتية للإقليم .. لقد شن أبي احمد حرباً علي التقراي ذاكراً بأن الغرض منها بَسْط سلطة الدولة وتطبيق القانون وأي قانون هذا الذي يَسمحُ بأن تأتي بجيوش دولةٍ أخرى مجاورة لمحاربة شعبك .. اليس شعب التقراي من شعوب أثيوبيا بل من صميمها ثم أليس أن إرتريا دولة مجاورة ويجب حفظ حقوق الجيرة بين الشعبين قبل النظامين فلماذا يقحم أبي أحمد الجيران في حرب تعتبر إثيوبية بكل التفاصيل والمقاييس أم أن الحرب هي حرب النظام المجاور على إقليم من الأقاليم الإثيوبية وكرئيس لكل الشعوب والأقاليم الاثيوبية من يظن بأن تترك هذا يحدث إلا إذا كان لك في ذلك مصلحة شخصية تطغوا وتتخطي المصلحة الوطنية وهنا مربط من مرابط المصلحة المشتركة بين إسياس وأبي أحمد وليس بين الشعبين الجارين اللذين سوف يبقيان في المنطقة بعد رحيل الأنظمة لكن بمرارة ما حدث من التاريخ وها هي المرارات والاشواك تزرع الأن وتحصدها الأجيال القادمة .. لقد صور ابي احمد الحرب علي التقراي كأنها فقط علي قيادات الجبهة الشعبية لتحرير التقراي وهو يعلم علم اليقين بأنه عندما يجلب مليشيات الأمحرا والقوات التابعة لإقليم الامحرا فالأمر لم يعد بين القوات الفدرالية وقوات إقليمٌ متمرد وإنما صار الأمر بين الامحرا والتقراي ومعروف العداء التاريخي بين القوميتين وأي رئيس يلعب على أوتار النزاع التاريخي بين القوميتين إنما يلعب لصالح نفسه وليس لصالح البلاد وأضف إلى ذلك إقحام القوات الإرترية كرأس حربة في القوات المهاجمة أو حتى في قوات الإسناد كان ذلك أيضا عملاً له دلالات وأبعاد إستراتيجية في عمق الإتفاق بين نظامي أسمرا وأديس أبابا لا أحد يدري ما هو الإتفاق ولا أحد يدري مئالاته ونتائجه المستقبلية علماً بأن أحدهم يخطط للإستفادة من الأخر فهل تصب لصالح أبي أحمد الذي يود أن يكون الامبراطور القادم لإثيوبيا أم أن لإسياس طموح في حكم إرتريا وإثيوبيا سوياً كبلد واحد .. لا أحد يعلم ما هي خططهم سوياً أو خططهم فرادي الا أنه من الراجح في القول بأن كلٍ منهم يلعب لصالحه أما مصالح الشعوب فحدث ولا حرج لا أحد يهتم بها بل الكل يستخدمها مطية صوب تمتين وتوسيع سلطانهم مثل ما فعل أباطرة إثيوبيا السابقين .. أبي أحمد وإسياس أفورقي كلٍ يسعى لمصالحة مستخدما الآخر أضف إلى ذلك مصر التي خلطت أوراق اللعبة من أجل أن يكون لها دورا في الحل النهائي .. مصر تدري معطيات اللعبة جيداً وتدري الأماكن التي يمكن أن تؤثر على أبي أحمد حيث يمكن أن تحركها متى ما أرادت وتكسب في ختام اللعب دون أن تخسر جندياً واحدا .. أبي أحمد رقم أنه رجل مخابرات وثعلب يستطيع التحور مع الأوضاع إلا أنه أخطأ خطأ فاضحا في خوض معركة التقراي حيث النتيجة والمحصلة النهائية سوف تكون لصالح مصر الأ إذا أرادت الدول الكبرى غير ذلك .. اعتقد أبي أحمد بأن المعركة مع التقراي سوف لن تطول ظاناً بأن القوة النارية التي أعدها من جيوش ثلاثة قادمة بإتجاهات ثلاثة سوف تقضي على التقراي قبل أن يدرك العالم ما يجري ويتدخل في إيقاف الحرب وقبل أن تتدفق جموع اللاجئين عبر الحدود ويعرف العالم ما يجري في التقراي .. ظن أبي أحمد بأن الجيوش الجرارة سوف تحسم الأمر بسرعة قبل أن تبدأ دولاً مثل مصر في خلط أوراق اللعبة وجعل المعركة تصب لصالحهم .. أبي أحمد ربما غفل عن عموامل مؤثرة في حسم المعركة .. أولا العامل التقراوي نفسه .. كيف سوف يحاربون الجيوش الجرارة التي أرسلت لابادتهم هل سوف يتمترسون يواجهونها حتى تبيدهم وتقضي عليهم .. حسابات أبي أحمد تشير بأنه كان يتوقع بأن التقراي سوف يتمترسون ويواجهون بندية للجيوش القادمة وإعلامهم المرئي والمسموع كان يدفع ويوحي بذلك وهذه كانت خدعتهم لأبي حيث عندما قدمت الجيوش الثلاث لم تدافع التقراي عن المدن بل أخلتها بسرعة ساحبةً كل جيوشها وعتادها الى الجبال التي بدأت منها ثورتهم قبل قرابة الثلاثة قرون .. هذه كانت أول ضربة لخطط أبي أحمد وإسياس أفورقي حيث تمكنت التقراي من إطالة أمد الحرب وتدفقت جموع اللاجئين عبر الحدود إلى السودان وعرف العالم بما يجري من تطهير عرقي وابادة جماعية ما زال المجتمع الدولي في السعي الحثيث لجمع وتوثيق الأدلة والمستندات قبل أن يتقدم بإتهام رسمي لمرتكبي الجرائم .. إطالة الحرب من طرف التقراي أعطي لمصر الوقت الكافي والمطلوب لرسم خططها في سبيل إستخدام الظروف المواتية التي خلقها أبي أحمد دون قصد .. لقد نصبت قوات من مليشيا الامحرا كمينا للقوات السودانية التي إنتشرت في الحدود وقتلت منهم أربعة احدهم برتبة عقيد وكان ذلك الخطأ الثاني في صالح مصر حيث تم إستقلال تلك الحادثة إستقلالاً محكما في فتح جبهة جديدة على مليشيات الامحرا التي كانت منتشرة في مناطق الفشقة  و كذلك القوات الفدرالية المساندة لها .. هذه الجبهة الجديدة خلطت أوراق أبي أحمد وإسياس أفورقي ولا ندري ماذا سوف يكون رد فعلهم إما أن يعلنوها حرب شاملة تأكل الأخضر واليابس ولا أحد يستطيع تكهن نتائجها وتكون أطرافها التقراي والسودان ومصر من جهة وإثيوبيا وجيش إسياس من جهةٍ أخري أو سوف يدركوا بأن حرباً واسعة مثل هذه تكون مغامرة وغفذٍ في الظلام لا أحد يمكن بمقدوره تنبؤ نتائجها لذا ربما يلجؤون لخطط أخري منها ربما الإتفاق مع مصر في موضوع سد النهضة وذلك من خلال إطالة مدة ملئ السد والقبول بشروط مصر في الإدارة المشتركة للسد وربما هكذا يستطيعوا تحييد المصريين وكذلك قبول مطالب السودان في ترسيم الحدود مع إثيوبيا دون الدخول في حرب ومواجهة مفتوحة وكذلك أيضا يتم تحييد السودان وإيقاف الجبهة الجديدة في الحرب .. إذا فعلوا هذا يكون جُل اهتمامهم قد إنصب في تدمير التقراي لكن عندها يكون التقراي قد دعموا خططهم الدفاعية وجهزو استراتيجياتهم في حرب طويلة الأنفاس .. وبين هذا وذاك هناك بؤر توترات قد خُلقت وبدأت تأكل وتنخر في الجسد الأثيوبي من التوترات في بني شنقول بين الأمحرا والسكان المحليين كذلك بين العفر والامحرا ثم بين الأورومو والأمحرا .. الملاحظ أن الامحرا هم العامل المشترك في كل هذه النزاعات والتوترات كما أنهم طرف أساسي في الحرب المشتعلة في التقراي والحرب الحدودية مع السودان .. هكذا من خطط شتت مقدرات الأمحرا وكذلك القوات الفدرالية .. حروب وصراعات فُتِحَتْ على شعوب المنطقة والخاسر الأكبر في كل هذه الحروب هي شعوب المنطقة حيث تبدلت حياتهم إلى لُجوءٍ ونزوح داخلي يأتي معها الفقر والجوع والمرض وعدم الأمان وضياع مستقبل الصغار كل هذه متلازمات الحروب التي يشعلها أولئك الذين على السلطة تحت مسمياتٍ ومبرراتٍ عدة في مجملها لتمتين سلطانهم و بلوغ طموحاتهم الفردية دون الإكتراث لما تعانيه الشعوب .. لقد خبرنا جيداً إسياس وما إرتكبه في حق الشعب الإرتري الصامد وما ارتكبه في حق زملائه من قادة الجبهة الشعبية الذين منهم من قضى نحبه قتيلا ومنهم من ينتظر قابعاً سجيناً في زنازين هذا الدموي الذي لم يترك حتي جرحى حرب التحرير قضي عليهم بدمٍ بارد .. لقد خبرناه في مواقع ومواقف عديدة وهو كما هو لم ولن يتبدل متغطرس عربيد ودموي يمكنه التحالف مع الشيطان من أجل مصالحه وما هذه اللعبة الغير نبيلة بينه وبين أبي أحمد الا جزءٌ من ذلك.

عام 2020 في منطقتنا لم تكن إلا عام الحروب وأسراب الجراد الأصفر والأمراض .. أوضاع معيشية في غاية الصعوبة وغلاء فاحش لا يستطيع معها الفقير من إيجاد قوت يومه وصار الموت يحصد في الناس خصوصاً الصغار وكبار السن .. أما أهلنا في اليمن السعيد فليس حالهم بأحسن من حالنا فما زالوا يكتوون بنار الحروب  التي فرضت عليهم بالوكالة تجري حروب غيرهم في ديارهم تأكل لحمهم وتسفك دماؤهم وتسيل عرقهم وجهدهم وهم كما هم كل عامٍ يمضي وهم أكثر فقراً وأكثر تقدماً نحو الخلف فالدمار شامل والاعوجاج في الحال كامل .. لا ضوء في نهاية النفق فالظلام عاتم وقاتم وإحصائيات الأمم المتحدة تقول بأن اثنتي عشرة مليون من اليمنيين تحت الفقر المدقع .. فقر وأمراض وحروب يا رب سترك بهذه الشعوب .. لعل العام الجديد يأتي بأملٍ جديد وداعا عام 2020 وأهلا وسهلا 2021.

ود عيسي

        

 

Saturday, December 26, 2020

The Horn of Africa, Balkanization or dictatorship


I have been following Ethiopian politics for over 4 decades and the players are the same. Even if we dig and dive back in history, we will find the players are the same and never changed, they are always following the same ethnic lines. Back in the 18th century, Atse Yohannes IV the then emperor of Ethiopia was trying to expand north towards today Eritrea where it was ruled by local leaders, he sent Ras Alula who was doing the burning and the killing as he was advancing across the Eritrean regions. A second bigger army led by Atse Yohannes himself was marching to invade the Shewa region of Amhara which had been ruled by Menelik the II from Gondar. While Atse Yohannes was advancing to Shewa there was an invasion of the Darwish (Mahdya) coming from Sudan. Menelik was smart. He sent a message to Atse Yohannes saying “how come you are trying to invade Shewa while the real enemy is crossing the border invading all of us Ethiopians”, there, Atse Yohannes changed his plan and headed towards the border with Sudan and in Al Matamma met with the army of Darwish where his army was defeated and he got killed. Menelik seized the opportunity and led the Amhara on evading Tigray and entering Aksum defeating Ras Alula who rushed back to Tigray as Menelik was advancing across Tigray. Menelik expanded to so many territories’ and regions to create the current Ethiopia. He built his new capital in the land of Oromia in a place called Finfine, he renamed the place to Addis Ababa (The new flower) following the advice of his wife. Menelik wanted to humiliate Tigrayan by depriving them almost from everything. They became very poor and powerless but never defeated they were always with the sense of “we will be back one day”. Amhara’s humiliation to Tigrayans did not stop with Menelik but also continued during the reign of Emperor Haile Selassie and the Derg, probably even worse.

In 1974 Tigrayans started their revolt against the Derg led by Tigrayans People Liberation Front “TPLF”. The ground was prepared, and people were ready just they were waiting for the trigger to be pulled. They fought side by side with the Eritrean fronts until they defeated the Amhara in 1991 and captured Addis Ababa Menelik’s capital. The dilemma was whether to rule all over Ethiopia or just to rule Tigray after separating from the rest of Ethiopia. It was a real issue but finally they got a solution for that by creating a coalition with the other ethnical entities and leading the umbrella of the ethnically divided groups, so by virtue they became the center of power in the coalition for almost 3 decades. During these three decades they were able to transform Ethiopia from a country producing famines and poverty to a country with the highest growth in the whole continent of Africa. A country with so many mega projects, so many new universities and so many other educational institutions. A country where infrastructure was almost expanding to all over the country, new highways, new railroads, new bridges, new mega dumps and over all still they were able to maintain Ethiopian Airline as one of the best airlines in Africa and one of the top competitors internationally. TPLF through EPRDF did a lot but also, they oppressed the people to maintain power, they oppressed oppositions and crushed all movements that were seeking for change and deeming to pose a challenge to their power. Tigrayans were a minority not more than 5% of the country’s population and they had always feared losing power to the majority, especially to the Oromo or to the Amhara. Youth movements from both ethnic groups erupted almost everywhere demanding for change in power. Although Oromo make the majority of the country’s population but never had a chance to govern Ethiopia. Power was always either on Tigray’s hand or in Amhara’s hand. Oromo believes it is their turn to rule the country, it is their time as their youth kept pushing hard through  demonstrations and though standing firm with their demands to change the regime until the then  prime minister resigned from power and left the EPRDF to choose a new prime minister. Thinking to give the Oromo a chance they chose Dr. Aby Ahmed who is half Oromo and half Amhara to lead the transitional period until a full election is carried over, but Dr. Aby Ahmed started to have his own agenda and dreams to fulfill. He set free all political prisoners, allowed and invited all opposition to return home even carrying their own arms. He connected factions and he presented himself as the man of peace by reaching out to neighboring countries especially arch enemy Eritrea and made a deal with Eritrean president Isaias Afwerki. In two short years he was able to accomplish a lot, he even won the Nobel Peace Prize. But few knew that he was working with a strict agenda. He was chosen to lead the transitional period peacefully to election but since he embedded his own dreams and agendas, now he has to find means and ways to achieve his dreams of being emperor number six of Ethiopia, the route to that passes by Mekele. He cannot become an emperor while Tigray still is strong, still in charge of the region and still has the mighty power of TPLF influencing the dynamic of politics in the entire Ethiopia. He cannot be an emperor while still EPRDF is in power. Ironically, he was brought by EPRDF and he was representing EPRDF but now EPRDF is the obstacle in his way to become Ethiopia’s next emperor. He cannot be emperor while Ethiopia is still a federal state of divided ethnic groups. His path to becoming Ethiopia’s next emperor will pass first by dismantling the federal system and uniting all the ethnically divided regions under one central state led by one party, for that he will need the Amhara beside him as they were the advocates to demolishing the federal system. He turned to be more Amhara than the Amhara themselves, he earned their support as he was advocating Amhara’s idea of one central government ruling the whole country. His path will pass by Asmara to build a coalition against the common enemy at least until he becomes an emperor. He will also need to build his own national party which he did by creating his Prosperity Party. The Oromo were the first to understand what was going on and they started to oppose his ideas of bringing Ethiopia back to the rule of Amhara, they felt that they were cheated as the system is gradually demolishing federalism and getting centralized under the grip of Amhara. He threw Jahar Mohamed Oromos opposition leader in prison. Mr. Jahar was advocating for federalism as the federal system was giving the ethnic regions some margin of freedom to use their own language and to have their own media and own parliament.

Dr. Aby Ahmed was chosen by EPRDF to lead peacefully the transitional period towards full federal election but instead he declared war against the Tigray region led by TPLF. He put all the mighty fire power of the federal army plus all the Amhara region militias to fight against Tigray as well as the full support of Asmara in the name of applying rules against TPLF. In doing so, Dr. Aby was taking a gamble to finish the war in a very short time before the American Election is over as all the attention was being focused on the election and the outcome of the election. It was not a coincidence to have the two events take place at the same time. This gamble was lost as TPLF prolonged the war by withdrawing from the major cities and keeping their force and the fire power intact so they could control the momentum of when and where to attack. The second gamble was to silence everyone including African Union, neighboring countries and international opinion by cutting Tigray from the rest of the world. No power, no internet and no one from the international media would be allowed to go there. This gamble also was lost as refugees started to flee across the border with Sudan by thousands telling horrific stories of war galvanizing the international attention and that started to fire back to the system of Dr. Aby Ahmed. The third gamble was to block any local or neighboring assistance or support to Tigray by silencing them and controlling all information about the on-going war, but different types of war erupted internally and externally making him lose that gamble as well. Internally fighting in Benishangul, Afar and Oromia regions between Amhara and local militias. Externally war with Sudan in the disputed area of Al-Fashqa.

Dr. Aby’s problem is that he doesn’t know how to finish this war before he loses everything including his dreams of being Ethiopia’s next emperor. He’s allying with the Amhara, but the Amhara have more enemies than friends, fighting against every neighboring region didn’t earn them the friendship of anyone. There is also the connection of the Ethiopian regions across the border with the neighboring countries like the Benishangul with South Sudan, the Ethiopian Somali with Somalia/Somaliland and the Afar with Djibouti and last the Tigray with the Tigrinya people of Eritrea. So much in task and so many complications in the map. It seems also that Dr. Aby forgot the international interest in the area and the dispute with Egypt over the Renaissance Dump and how that could play as a factor in the on-going war in prolonging it and weakening the central government of the country.

The question is, are we heading to the Balkanization of Ethiopia or will we wetness the reign of the next Ethiopian emperor?  

 

By M Issa

12/26/2020

Monday, December 30, 2019

جرد حساب عام 2019 برائحة بنت السودان


ْ
كان عام 2019 عام أهل السودان بلا منازع .. كان عام أهل السهل وبلاد النيلين كان عام أهل الطيبة والشهم والكرم كما كان الذي سبقة عام أهل الهضاب العليا والجبال الشامخات كان عام إثيوبيا .. فالشعوب قد ثارت في الهضاب والسهول تباعا وأفرزت أوضاعا جديدة .. أفرزت مناخا جديدا ... وهذه سُنةِ الحياة فدوام الحال من المحال لكن هيهات لو يعلم المتغطرسون والمستبدون لو أن الحكم يدوم لما وصل اليهم ....
السودان وما أدراك ما السودان .. أرضٌ حباها الله بكل الخيرات بل وبأجزل الخيرات حيث الأراضي الخصبة والمياه الغزيرة والثروات المعدنية المتراكمة والحيوانية الطائلة كذلك حباها الله بالانسان الطيب البسيط المتواضع أينما خرج فهو نموذج الانسان المتعلم والانسان المُعَلِم فكم من أجيالٍ  تتلمذت علي أيديهم في الجزيرة العربية وغيرها من الاماكن لكن ومنذ الأستقلال ويراوح السودان مكانه .. منذ الأستقلال ويتخبط في أموره .. منذ الاستقلال ولا يهتدي الي البوصلة الصحيحة التي تقوده الي بر الامان .. منذ الاستقلال ونخبه السياسية غير قادرة علي قيادة البلاد ولا علي وضع الامور في نصابها الصحيح ولا تقدير مألات تخبطاتها ونتائج تعثراتها حتي أُقتطع منها جزءٌ غاية في الاهمية من كل الجوانب. تراكمت أخطاء النخب السياسية منذ فجر الأستقلال الي يومنا هذا .. لم تدرك النخب جسامة وحجم المسؤلية فتخبطت وانجبت جسما سياسيا مشوها غير قادر علي تسير دفة البلاد بكل ما حباها الله من خيرات. فبعد فجر الأستقلال لم تُحضر النخب الي مؤتمر دستوري جامع غير مقصي فيه أحد وتكون كل أطراف البلاد ممثلة فيه لتدارس الاشياء الأساسية في تكوين الدولة الجديدة .. مؤتمر شامل لوضع اللبنات الاساسية للحكومة وكيفية إدارة الدولة بل وحتي شكل الدولة نفسها تراعي فيه كل ألاولويات وتضع في الاعتبار لكل طوائف المجتمع من أقصي شماله لأقصي جنوبه ومن أقصي شرقه لأقصي غربه ... تراعي التعدد العرقي والديني واللغوي دون محاباةٍ لطرف علي أخر ودون الأنحياز الي فئة إثنية محددة .. مؤتمر يُحَضَر له بكل عناية ومسؤلية ... أضاعت النخب ألأولي هذه الفرصة وإعتمدت علي أجسام سياسية مثل مؤتمر الخريحين وطائفتي الأنصار والمرغنية ممثلتين في حزبي الأمة والأتحادي وتلقت الأستقلال محمولا علي أكتاف هذه الكيانات السياسية التي لم تكن تمثل كل اطراف وفئات الشعب السوداني وهكذا بدأ الاقصاء وبدأ فجر الاستقلال بداية غير موفقة وهكذا تعثرت خطي بناء هذا البلد العملاق وبدا التخبط السياسي في عهد المجلس السيادي الأول رغم القيادات الرمزية أمثال الزعيم الأزهري ورئيس الوزراء محمد أحمد محجوب وفي ظل هذا التخبط وجد العسكر سانحتهم الأولي في الإعتلاء علي السلطة بقيادة إبراهيم عبود ولم يكن بمقدور العسكر تحسين الأوضاع لأن الرؤية الثاقبة  والسليمة للأزمة كانت مفقودة من الاساس وفاقد الشيئ لا يطيه كما يقول المثل لذا توالت أزمات العسكر في السلطة وتوالت أزمات البلاد الاقتصادية والسياسية وأشتدت سوءاً حتي تفجرت ثورة أكتوبر وزحفت جموع الطلاب والجماهير في شوارع الخرطوم وأسقطوا نظام عبود العسكري لكن وللاسف الشديد لم تستغل الفرصة الذهبية لدراسة جوهر الأزمة ومسبباتها الاولية بل فقط ظنوا إنها وجود العسكر في السلطة وبتبديل العسكر بوجوه مدنية ظن الناس بأن المشكلة ستحل جزرياً وهكذا جرت الانتخابات وأتت بنفس الوجوه التقليدية التي إعتلت السلطة في فجر الاستقلال وهي وجوه من الحزبين التابعين لطائفتي الانصار والختمية وأستبعدت كل الاطراف الاخري وهكذا أعيد ميلاد الازمة لان هذه الاحزاب ليس في جعبتها حل لازمات السودان القطر الشاسع والأكبر من ناحية المساحة في إفريقيا والذي كانت دوما تحدق به أطماع الطامعين وهم كثرة وذلك في ظل غياب إرادة حقيقية من أبنائه ونخبه السياسية في الإتيان بحل ناجع لازماته وذلك أولاً بتدارس الأزمة نفسها وإدراك ماهيتها ومعرفة الأسباب أولا لأن معرفة السبب يشكل نصف الحل ولا يمكن الاتيان بالحل إن لم تكن تدري أسباب المشكلة وهكذا ضاعت الفرصة وضاعت البوصلة ولم تأتي الديمقراطية بحل وكان العسكر دوما بالمرصاد وتم إنقلاب 25 مايو وجيئ بجعفر النميري وهكذا أعيد إنتاج الازمة والتخبط والبحث عن الحلول في غير موضعه فتم توقيع إتفاقية أديس أبابا مع جوزيف لاقو ظننا من النميري بأن إعطاء بعض المناصب لقلة من أفراده يسكت البقية  ذلك بالطبع لم يكن جوهر المشكلة  ولم تكن لتعالج أزمة جنوب السودان نهايك من معالجة أزمات بقية أطراف السودان المتعددة لقد كانت مُسكنا لذلك الطرف فقط حتي تتفجر أزمته من جديد لانها لم تحل وتعالج في الاساس أزمة ذلك الطرف ناهيك في أن تعالج وتحل أزمات القطر كله ... نظام النميري لم يكن مؤهلا لحل أزمات السودان لان همه كان منصبا في خلق تحالفات تجعله يستمر في الحكم فقط وتلك كانت الظروف التي تحالف فيها مع الترابي وجيئ بالاسلام السياسي علي مقربة من الحكم وتفاقمت أزمات البلاد وساءت أحوال العباد وهكذا يثبت العسكر فشلهم الزريع في إدارت البلاد للمرة الثانية وصارت الاوضاع حبلي بثورة شعبية تزيل العسكر من سدة الحكم وقد تم ذلك حيث قامت المظاهرات والاحتجاجات الشعبية أثناء تواجد النميري بالخارج وقد نجحت في إزالة حكمه فبقي بالقاهرة ونجحت ثورة إبريل وأتي المدنيين مجددا للسلطة لكن دون برنامج واضح يعالج أزمات السودان العريض وظن بأن أزمة السودان تكمن في إزالة العسكر وعمل الانتخابات والاتيان بحكومة مدنية تأتي عبر صناديق الاقتراع ولقد تناست النخب السياسية بأنه ومنذ الاستقلال لم يوضع مؤتمر دستوري يناقش كل قضايا البلاد ونظام الحكم وتقسيم الثروات وإقامت توازن إثني تراعي فية حقوق كل مكونات المجتع السوداني ... مؤتمر دستوري تناقش فية كيفية حكم البلاد وطبيعة النظام هل يكون النظام فدرالي إقليمي حيث تقوم الاقاليم بحكم نفسها أم يكون النظام مركزي رئاسي أو برلماني ... مؤتمر تناقش فيه كل اسس الدولة وعلي ضوء ذلك يوضع الدستور ويوضع الدستور لاستفتاء شعبي يقبل فيه أو يرفض ويتم التعديل  حتي يكون مقبولا من الشعب ... لكن كل ذلك لم يتم ولم توضع أسس الدولة بالشكل الذي يرضي كل مكونات الشعب السوداني بل تم التركيز علي الايتاء بحكومة منتخبة دون وضع الاسس التي علي ضوئها تحكم الحكومة المنتخبة وهكذا أعيد تكرار الخطأ وللمرة الثانية, حكومة مدنية .. تخبط في الحكم وتفاقم الازمات ثم الجيش والانقلاب يتلو ذلك ثورة شعبية لاقتلاع الجيش وهكذا دواليك ... وكما كان متوقعا لم تستطع الحكومة المدنية بقيادة الصادق المهدي من معالجة الازمات بل وبالعكس تفاقمت الازمات وإشتعلت الحرب في الجنوب وبدا التململ في الاطراف وصارت الارض خصبة ومهيأة لانقلاب جديد وهذه المرة الانقلاب لم يكن عسكريا بحتا بل كان ذا مزاقٍ وطعم جبهوي .. فالانقاذ بقيادة حسن الترابي خططت وهيأت للأنقلاب وأتت بالبشير من أحراش الجنوب ليذهب للقصر رئيسا والترابي للسجن حبيسا برفقة قادة جميع الاحزاب التقليدية في تمويهةٍ من الترابي وحتي يبعد الشبهات عنه وعن الجبهة وهكذا سيطرت الانقاذ علي مفاصل الدولة وبدا التمكين وصياغة الدولة العميقة التي صارت معالمها تتشكل يوم بعد أخر لقد تمكنوا من وضع منسوبيهم في كل مواقع الدولة وتغلقلوا في الجيش وسيطروا عليه سيطرة تامة وأقاموا مليشيات تابعة لهم .. لكن عراب الانقاذ إنقلب عليه البشير وكذلك تلامذته فيما يعرف بالمفاصلة فتم إبعاده من الانقاذ وصار لا يسيطر علي شيئ وحينها أقام حزبا أخر يعرف بالشعبي وصار معارضا يتعرض للسجن مثله مثل بقية النشطاء السياسين. لقد عاثت الانقاذ بقيادة البشير في البلاد خرابا وفساداً فدمرت أبرز المشاريع الاقتصادية الناجحة في السودان مثل مشروع الجزيرة الزراعي والخطوط الجوية والبحرية  والسكة حديد التي كانت تربط أقاصي أطراف السودان كما فرطت في الجنوب لينفصل عن السودان وأشعلت المحرقة في دارفور لتبيد وتدمر قري بكاملها وجعلت الملايين ينزحون من ديارهم ... قامت الانقاذ بمالم تقم به كل الحكومات مجتمعة من تقتيل وتدمير وهتك أعراض وتهجير وسلب ونهب .. لقد فعلت الانقاذ في المجتمع السوداني خلال الثلاثين عاما من حكمهم بأفعالٍ تتنافي مع الدين والشرع الذي كانوا به يتشدقون وهو براءٌ منهم .. أفعال يحرمها الدين كالقتل والنهب وهتك الاعراض .. لقد أساءت للسودان فصار يتزيل القوائم في كل شيئ نعم في كل شيئ ما عدا في صناعة القتل وإشاعة الدمار. كثير من الدول تحلم ليكون لها ما للسودان من ثروات طبيعية وموارد لا حدود لها لكن الطامة الكبري كانت في النخب السياسية التي كانت دائما تفتقد للنظرة الثاقبة في فهم وتحليل أزمات السودان المتعاقبة كان بالامكان أن تكون السودان الدولة الرائدة وفي طليعة الدول الافريقية والعربية حيث عندما نالت السودان إستقلالها كانت كثير من الدول إما مازالت تحت نير الاستعمار أو في فقر مدقع وحتي الذي بني في عهد الاستعمار أتت الأنقاذ وجعلته حطاما ركاما مثل السكة حديد وغيرها من الهيأت الحكومية كذلك قضت علي السلك الوظيفي الذي كان مفخرة السودانيين وإستبدلته بنظام يأتي بمنسوبيها والازيال المتحلقة من حولها وتضع خيرة أفراد السلك الوظيفي للصالح العام وتدريجيا تخلصت من خيرة الخبرات في كل المجالات لتأتي بالتابعيين لها ولا يهم الخبرة ما دام هو أو هي من ناس الانقاذ .. تتابعت السنين علي نفس المنوال والبلاد تغوص في أزماتٍ عميقة والثورات المسلحة في الأطراف والتململ في الوسط ووميض الثورة الجارفه صار يتلألأ من تحت الرماد وخصوص في المدن الطرفية أمثال نيالا, الفاشر, زالينجي, الابيض, كادوقلي, الدمازين, سنار, القضارف, كسلا, بورسودان وعطبرة ... لقد فقدت الانقاذ كل مقومات البقاء ورحيلهم صار حتمياً .. لقد إزداد الغلاء وإختفت السلع التمونية الاساسية كذلك إختفت العملة المالية وصارت الناس دون خيارات أخري فالخيار ألاوحد هو إزالة الانقاذ. الخيار الاوحد هو الانتصار كما كن خياى  طارق إبن زياد الأنتصار وليس غير الانتصار عندما أحرق المراكب وقال لجيشه العدو من أمامكم والبحر من خلفكم ولا مقصد ولا نية الا الإنتصار والأنتصار فقط وهكذا كانت البداية من مدينة مايرنو بالقرب من سنار في  يوم 13 من ديسمبر عام 2018 ثم تلتها مدينة الدمازين وكان الانفجار المدوي والحدث الاكبر في مدينة عطبرة حيث خرجت الجموع الحاشدة في ال 19 من ديسمبر ضد غلاء المعيشة وإنعدام المواد التموينية والبترولية تصدت لها قوات الشرطة والقوات الامنية الاخري بالمسيلات للدموع وسرعان ما تم إستخدام السلاح والذخير الحية لتفريق الجموع الحاشدة وتلك كانت بداية النهاية للنظام حيث إنتقلت العدوي لبقية مدن الطرف من ضمنها القضارف وبورتسودان اللتين قتل فيهما أعداد كبيرة من المواطنين العزل ثم إنتقلت الشرارة الي العاصمة والي الحشد الاكبر والمؤثر وكذلك تم تكوين قوي إعلان الحرية والتغير بقيادة تجمع المهنيين لتتولي تسير دفة الثورة والعمل الجماهيري وهنا أنتظم العمل في كل أبعاده فصار الجهد مؤطرا ومصوبا علي إسقاط النظام وكان شعارا المرحلة "تسقط بس ... بالواضح مش بالدس" وكان شعارا إلتفت حوله كل قطاعات الشعب في كل المدن السودانية وكذلك جموع السودانين في دول المهجر التي إنتظمت مظاهراتها لتتناغم مع مظاهرات الداخل في كل بقاع وأطراف السودان البعيدة والقريبة ... أظهر الشعب السوداني خلالها تفرده من بقية دول الربيع العربي في القيام بثورة سلمية حتي لا تنجر البلاد الي قاع الحروب الأهلية وتمزق ما تبقي من نسيجه الاجتماعي .. كان الشعب السوداني معلما حتي في الثورة فابدع في إخراج ثورة شعبية إكتسبت بسرعة تعاطف وود كل الشعوب والمنظمات الدولية بالعالم بما فيها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي الذي إتخذ موقفا واضحا وصريحا في مؤازرة الانتفاضة الشعبية ... كان الشعب السوداني بقيادة شبابه ونسائه مقداما في تجديد أدواته وخصوصاً في إستخدام الانترنت وأماكن التواصل الاجتماعي في تطورٍ وتقدمٍ وأسبقية واضحة علي النظام الذي لم يستطع مجاراتها وإعتمد علي البطش والتقتيل أبدع الشعب السوداني في كل سبله ووسائله السلمية وكان الإعتصام في أمام القيادة العامة للجيش قمة الابدام وقمة التفرد في هذه الثورة أقامت أمام مرأي ومسمع العالم دويلة تسود فيها كل فضائل وخصائص الشعب السوداني في النبل والكرم والتضحية ونكران الذات وتحت شعار حرية .. سلام ... وعدالة ... الثورة خيار الشعب .. تواصلت ايام الاعتصام والجموع صائمة تقيم الصلوات والذكر والتراويح وقيام الليل وهم مازالوا معتصمين ... أبدع الشعب السوداني في إبراز وجهه الحقيقي أمام العالم مما زاد حب وتقدير العالم له حيث بعدما كان يتزيل كل شيئ صار في مقدمة كل النشرات الاخبارية وتطوراتها صارت تتقدم كل مواقع التواصل الاجتماعي كذلك اخرج الشعب السودان أصالته وتقدمه في كل وسائل الابداع والفن فصارت دويلته أمام مقر القيادة العامة مصدر إلهام لشعرائه من النساء والرجال اللذين إعتلوا المنصات وكذلك المطربين والتشكيليين كل مصادر الابداع شكلت حضوراً واضحا وخصوصاً المرأة الكنداكة التي كانت تتصدر المظاهرات وكانت تقود الهتافات وتعتلي المنصات في تأليب وشحن الهمم وكانت فعالة في ذلك ... كل طوائف المجتمع السوداني ساهمت ووقفت مع الثورة في إدراك ووعي تام بالمسؤلية وبانها وقفة جيلٍ إما تكون له أو تكون عليه ... كانت ليالي الإعتصام والمنصات التي أقيمت فيها جميلة وجذابة للكثيرين من الذين كانوا في الطرف يتفرجون ... كانت ليالي ثقافية تجري فيها مجاري الابداع المختلفة وتتدفق في بحيرتها شلالات الفن والطرب والكلمات المدويه .. كانت أمسيات تقام وتعطي الفنون مساحة إختفت لثلاثين عاما لكن ولكن كيف لجحافل الظلام أن ترضي بهذه الحقيقة وكيف أن تقتنع بالتغيير الأتي .. أرادت وأد الثورة بتحطيم هذه الدولية الفاضلة فأتوا ليلا والجفون نيام ... أتوا ليلا بعد التراويح وصلاوات القيام .. أتو ليلا والناس مثقلة من نهار طويلٍ وصيام ... أتوا ليلا وكثير من الناس في الخيام .. أتو جحافل البطش والترهيب والطغيان .. مسلحين ببنادق وعصيٍ وصيطان .. أتوا يعملون في المعتصمين ضربا وبطشا وبمبان ... والرصاص في كل إتجاه وفوق الارصفة جسمان ... والشهداء خضبوا الارض بدمائهم في بسالةٍ ونكران ... أتوا الجنجويد ليلا فأرهبوا وبطشوا وإغتصبوا وإقتتلوا وأحرقوا ودمروا ... أوباش خرجت من الاحراش وفعلت كل المحرمات والفواحش ... أوباش أُرسلُوا لتحطيم النفس العزيزة النفس الكريمة لكن هيهات فهم الاسفلون وهم الارذلون وهم المحطمون لا يدرون مألات ما يفعلون أدوات في أيدي الجلادين أدوات في أيدي الأوباش الكبار ... فضوا الاعتصام بعد أن أراقو وسفكوا الدماء مدرارا .. فضوا الاعتصام بعد أن إغتصبوا الحرائر والاحرارا .. فضوا الاعتصام بعد أن هتكوا الاعراض وأشعلوا النارا .. فضوا الاعتصام بعد أن أزهقوا الأنفس وعاسوا في الأرص خرابا ودمارا ... ظنوا بأنهم سوف يفنون الثوارا ويوأدون شعلة التغيير ويوقفون الاعصارا .. هؤلاء الاباش لم ولن يوقفوا الاعصارا .. فإنه التغيير الأتي لا محالا ... فضوا الإعتصام وصنع الشهداء التاريخ وتجددت أدوات الثوار الي إضراب عام وعصيان مدني شل الحياة تلته مليونيات فضات بها الشوارع والطرقات في كل المدن خصوصا في العاصمة أرغمت العسكر للجلوس في مفاوضات جادة وتوسط إثيوبي وإفريقي أنهي الصراع وبدأ بالمدنية في خطاها الاولي ... تفرد الشعب السوداني وأثبت إستحقاقة وأهليته للقب الشعب المعلم الذي ألهم الشعوب في كيفية إدارة الصراع مع العسكر دون أن يؤدي بالبلاد الي قاع الحروب الأهلية والصراعات الدامية أدار الثورة بحنكة وذكاء مع الاصرار والعزيمة والتركيز علي الأهداف المحددة للثورة وهي حرية سلام وعدالة دون الانزلاق الي أتون الصراعات الجانبية وإدراك قياداتها الشابة بأن تراكم ثلاثين عاما من التدمير والخراب وسياسة التمكين والدولة العميقة سوف تحتاج الي ثورة عميقه تستمرة لشهور طويلة في إتقاد دائم وتجدد في الادوات والاماكن فالدولة العميقة لا توجهها الا ثورة عميقة بإدراك وفهم أعمق والكنداكات والشفاتة كانوا لذلك أهلا فجودوا وأجادوا حتي نال الشعب السوداني ما أراد..
والأن وفي ذكري العام الأول لهذه الثورة العظيمة ولشعبٍ عظيم ما تهاون أو إستكان لخوض الثورات حتي أنجب منها ثلاثة كلٍ منها متفرد في زمانه ومجاري لمُمكِنات زمانه ... الان والشعب السوداني يحتفل بالذكري الأولي لثورته فإن علي السياسين أن يرتقوا لعظمة هذا الشعب فكل مرة يصنع الثورة ويعطيها للسياسين في طبقٍ من ذهب ويفرطوا فيها فياكلها العسكر الذين هم دوما بالمرصاد ليحصدوا عناء وجهد الشعب الباسل ... علي السياسين أن يرتقوا لمستوي هذا الشعب العظيم ويقوموا بمؤتمر دستوري جامع تعالج فيه كل أمور البلاد منذ فجر الاستقلال وتحدد فيه شكل الدولة وكيفية الحكم والاقاليم وطبيعة الحكم الاقليمي من فدرالي أو كنفدرالي أو غيره ... مؤتمر تطرح فيه الاسئلة الصعبة وتوضع فيه الحلول المناسبة لا تفريط علي شبر من أرضة كما حدث .. الانفصال لم يكن حلا ولن يكن أبدا حلا لاقاليمه المختلفة ما إنفصل منها وما بقي فالحل يكمن في إيجاد صيغة تعايش وحقوق مواطنة تكفل للكل العيش بأمان وسلام في أرضهم.

Thursday, January 24, 2019

المنطقة وجرد حساب عام 2018




في منطقة القرن الأفريقي إشتد المخاض وإزدادت الأعاصير وتوالت تباعا ... إشتد المخاض وإزدادت الاعاصير وتلاطمت الأمواج .. إشتدت الأعاصير وتفجرت براكين الشعوب الكامنة حمما تحرق الأخضر واليابسة .. غضبة الشعوب التي ظلمت لسنين عديدة .. غضبة الشعوب التي صبرت وعانت وهي مقموعة مقهورة .. غضبة الشعوب التي أعطت الحكام فرص وراء فرص لتعديل وإصلاح كل محطمةٍ مكسورة وياليتهم فهموا وادركوا معاني تلك الفرص المهدرة ... وإستخلصوا عِبر التاريخ ... ظنوا ان الشعوب غافلة .. ظنوا ان الشعوب نائمة مستسلمة ... منطقة بأثرها في غليان وإطراب ..منطقةٌ بأثرها في هيجان وإحتقان .. فهاهو الصومال وقد أخذت من عمره عقوداً في إقتتالٍ وتشرزم ودمار ليصلح ما أفسده طغيان وحماقة فردٍ واحد حكم وتحكم في المال والعباد ونسي مستقبل البلاد ... سياد بري حكم البلاد بقبضةٍ من حديد لسنين طوال فأفسد ما كان إصلاحه سهلاً وهيناً وقتذاك .. لقد كانت الصومال دولة واحدة تتحدث لغةٍ واحدة وتدين بدين واحد أمّا اليوم وبعد اكثر من عقود ثلاث منذ رحيله فمازالت الصومال مبعثرة الطراف مشتة القلوب ولا احد يدري كم من عمر الزمن يتطلب لعودة الصومال الي ما كان عليه قبل عهد الدكتاتور ثم لا أحد يدري إن كان ذلك ممكنا مع المعطيات الجديدة والظروف الراهنة .. هكذا هي الدكتاتوريات ليس لها بعد نظر.
اما الحال في الجارة الكبرى التي علي الجبل فحالها يغني عن السؤال ... دكتاتوريات الامحرا المتتالية كان كل همها توسيع سلطانها والتسيد والتسلط على الشعوب ولم تعطي تطوير الانسان او تنمية البلاد ادنى اهتمام فظلت البلاد تعيش حياة العصور  الوسطى لسنين طويلة كلٍ يعمل للعائلة المالكة والنبلاءوكبارات رجال الجيش والدين ... كانت عصور مظلمة وليلٌ طويل  غطي ارجاء إثيوبيا فلا تسأل عن الاوضاع المعيشية ولا عن حال الطرق او الصحة اوالتعليم والثورة  إلارترية التي كانت مشتعلة تنخر في جسد النظام المتهالك ثم المجاعات تلو المجاعات والتي لم يعرف لها العالم مثيلا ادت جميعها بالإضافة الي عوامل كثيرة أخري بالتعجيل في إنهيار نظام الإمبراطور المتهالك والأتيان بالعسكر في سدة الحكم لقد إنقلبت علي الأمبراطور الموازيين وصار غير قادر علي الصمود أمام شدة وقوة وعنفوان الإهتزاز وإعتلي العسكر سدة الحكم كان العسكر حينها المؤسسة الوحيدة المنظمة والقوية والتي من الممكن أن تسيطر علي السلطة رقم ثورة الطلاب والمظاهرات  الشعبية العارمة لقد كون العسكر ما يعرف باللجنة الادارية المؤقتة او بما يعرف بالدرق .. والتي أتي علي رئاستها اولاً الجنرال أمان عندوم ارتري الاصل والذي اطاح به اطنافو اباتي وهذا الأخير اُطيح به ايضا من قبل اكثرهم عنفا ودموية منقستو هيلي ماريام الذي جهز العدة والعتاد لاركاع ارتريا والتقراي لكنهم لم يركعوا بل ليس هذا فحسب بل جعلوه يركع ويهرب بجلدته فارا الي زمبابوي تاركا اديس ابابا للتقراي وارتريا للإرتريين.  سطوات الدكتاتوريات لم تفد لا هيلي سلاسي الامبراطور ولا منقستو الكولونيل ولم تستلهم ثورة التقراي من التاريخ فحكموا بالحديد والنار وارادوا اركاع كل الشعوب الاثيوبية وكما نعرف فالشعوب تمهل ولا تهمل ولم يستفد التقارو من عِبر ودروس التاريخ حيث انصبوا في القمع والتعتيم.. نعم هم احسن ممن سبقوهم في اقامة المنشئات الكبري ورصف الطرق وفتح الجامعات في مختلف الأقاليم  لكن القبضة الحديدية التي فرضوها علي مختلف شعوب إثيوبيا لم تغفر لهم ولم ترحمهم فقد تكالبت عليهم الشعوب بقيادة الارومو والامحرا حتى تمكنوا من قلب الطاولة عليهم والإتيان بقيادة جديدة تمثل معظم قوميات النسيج ألاثيوبي وعلي راسهم الأرومو وهكذا فإن نظرة قصيرة للتاريخ الأثيوبي المعاصر تثبت بأن الدكتاتوريات ليس لها بعد نظر سياسي ولا تكترث بهموم وطموحات الشعوب.
اما في إرتريا فحدث ولا حرج فالمثال أوضح والنظام أكثر طغيانا وشراسة فبعد ثلاثين عاما من الكفاح المسلح وبعد ان وهب الشعب الارتري اغلى ما يملك من فلذات أكباده ودحر اكبر جيوش إفريقيا حينها وجعلهم يولون بجلدتهم الادبار الي العراء طالبين النجاة بعد أن تبعثرت جموعم وتشتت شملهم الي غير عودة. لقد وهب الشعب الأرتري كل ما يملك حتي ينال إستقلاله ولم يأتي سهلا رخيصا وبعد كل سنين الكفاح تلك لم يكن أحدا يتوقع أن تُسرق ثورته وأن يتم تفريق الأستقلال من محتواه ويصير بلاءًا وباءًا فالبلاد شهدت مالم تشهده في أيام الاستعمار من سجون وتقتيل وتعذيب حتي جرحي حرب التحرير لم يسلموا من بطش النظام وقمعه لقد قضي عل جيل كامل دون تعليم ولا مستقبل بل جعلهم يهيمون الي الفرار الي أين لا يهم فقط اولا الخروج من البلاد ثم بعدها السؤال الي أين وهكذا تدفقت جموع الشباب عبر الحدود الي إثيوبيا و الي السودان ومنها الي صحراء ليبيا ثم عبر المتوسط الي أروبا لم يحدث هذا قط الا بعد الاستقلال, ذلك الاستقلال الذي ظننا أن يكون نعمة علي الانسان الارتري لكن أتي غير ذلك لقد أتي بنظام همه إذلال الأنسان وتحطيم كرامته عبر التعذيب والترهيب والتشريد.. جيل كامل أغلقت جامعته الوحيدة في أسمرا وصارت جامعته في ساوا معسكر الخدمة العسكرية الألزامي ... إرتريا أبتليت بهذا النظام وأبتليت بمن هو علي رأس هذا النظام وأبتليت بحقده الدفين حقد أعمي يود وأد كل شيء أيجابي في هذا البلد .. أكثر من ربع قرن وهو يعمل تحطيما تدميرا وطمسا لكل مكتسبات أيام الكفاح المسلح .. يود طمس التاريخ وتزييف التاريخ لهذا دمر التعليم سجن وقتل المعلمين وشرد الطلاب والشباب .. دكتاتور إرتريا يختلف عن غيره من الدكتاتوريات في إفريقيا .. البقية تود أن تحكم وتستمر في الحكم الي الأبد حتي اللحد أما دكتاتور إرتريا فهو يحكم بلادٍ يكره شعبها ويكره كل ما يتعلق بها و في تفس الأن يود الاستمرار في حكمها حتي اللحد ايضا بل وتوريث إبنه إبراهام. أحاط نفسه بشلة من النفعيين لا هم لهم بالبلاد ولا بالعباد همهم مصلحتهم همهم إشباع بطونهم وغرائزهم الدنيئة وكما قالها الفنان الراحل عبي عبدالله بالتقرايت "هَمُوم كَرشُوم وحمسُوم" أي همهم ملئ بطونهم وإشباع مابين فخذيهم. ضحت إرتريا خلال ثلاثة عقود طوال لتكون نبراسا ومثالا يحتذي به في إحترام إنسانية الأنسان وسيادة القانون والحكم الرشيد وأين نحن اليوم من كل ذلك بل إن شخصا مليئٌ بالحقد الدفين إعتلي دفة الحكم فيها وصار يعوس الفساد ويشيع الاستبداد والظلم حاكم جائر لا يرحم الصغير ولا يوقر الكبير ومثال شيخ موسي حاضرًا في أذهاننا .. شيخ ناهز الثالثة والتسعين من عمره قال كلمة حق فزج به الي السجن لتفارق روحه الطاهرة في السجن لا ندري إن كان قتيلا أم تحت التعذين يكفيه فخراً إنه وقف ضد المستبد وضد الطغيان وقال كلمة الحق هاهي الشعلة تضيئ لغيرها الطربق وهي تحترق قبل أن تنطفئ وغير شيخ موسي كثيرون يحترقون في السجون أمثال بتودد أبرها وغيره. فاليعلم الطاغية بأنها لن تدوم وإنها لو كانت تدوم لدامت لإمبراطوره العجوز هيلي سلاسي من قبله لكن وكما قيل سالفا فإن بعد نظر الدكتاتوريات قصير.
والسودان يغلي ويغلي وحتمية الغليان الإنفجار وهو أتٍ لا محالة .. إستنزف البشير كل أوراقه لقد جعلها تحترق الواحدة تلو الأخري وهو لا يدري أو غير مبال .. لقد رُمي السودان في فوضي خلاقة لتقطيع أوصاله الواحدة بعد الاخري فالجنوب لم يكن ابدا دولة ذات كيان مستقل لكن عندما قرر الكبار فصله عليهم بحاكم لا يفهم ما يلعب حتي يؤدي الدور المطلوب منه بأكمل وجه وهمه الأوحد سلطانه الذي زرعت فيه الاشواك من قبل المحكمة الدولية بلاهاي .. البشير ورط السودان في الفوضي الخلاقة فوضي الاشتعال في الجنوب والإنتفاض في دارفور وقرارات لاهاي وكذلك جبال النوبة والنيل الأزرق وحتي الشرق كلها أوراق مختلفة في لعبة واحدة ضمن الفوضي الخلاقة ... هاهو الجنوب قد غادر لكن لم تغادره المصائب والمحن لم تغادره لأن في الأصل حلها لم يكن في الأنفصال وإنما حلها في ترشيد الحكم في السودان وفي توزيع الثروات وفي رفع الفاقة من المواطنيين عبر التنمية المستدامة كانت مشكلة الجنوب هي نفس مشكلة بقية الأقاليم وحلها لم يكن في تقطيع أوصال الجسد الواحد .. أنفصل الجنوب ومازالت الفوضي تعم الجنوب والشمال .. أنفصل الجنوب ولم ينعم قط الإنسان الجنوبي بما وعده ساسته الجنوبيين لأنهم كانو يعملون لمصالحهم فقط وليس لمصلحة إنسان الجنوب الذي وُعد بالكثير ولم يري حتي القليل بل رأي العدم رأي القتل والتشريد وإرتفاع الفاقة فالكل صار محتاج لسد الرمق والكل صار يطلب المعونه أوضاع بعضها من بعض شائكة متشابكة ولا حلول في الأفق الا من خلال زوال الأنظمة الديكتاتورية إن كان ذلك في الجنوب أو الشمال ...
واليمن وآه مما يحدث في اليمن وآه مما يعانيه أهل اليمن الطيبين وآه من تركة ثقيلة لدكتاتورٍ آخر حكم أكثر من ثلاثة قرون ولم يكن يشأ أن يترك غيره يحكم والنتيجة فوضي خلاقة أخري وملايين من الجياع .. ملايين من الهائمين المشردين وملايين من الذين سُرقت أحلامهم وصاروا دون حاضر أو مستقبل .. فوضي شاملة ومطامعٌ خارجية تدير الفوضي الخلاقة وتلعب لتعكير المياه أكثر وأكثر حتي يكون صيدها أكبر وأكبر مليشيات من كل نوع وجيوش في كل إتجاه ... إتجاهاتٍ متناحره والكل يأكل بإسم اليمن .. الكل يرفع إسم اليمن ويدعوا جزافاً العمل من أجل اليمن وهم يصبون الزيت علي نار الحرب المشتعلة والتي وقودها أبناء اليمن وقودها دماء ودموع أهل اليمن وقودها عظام وأجساد أهل اليمن ... أينما إجتمع إثنان الأطماع الخارجية ودكتاتور أكمع لا تهمه مصالح بلاده فالنتيجة تكون دماراً كاملاً وتحطيما شاملاً والخلاصة تكون أجيال من الشباب دون مستقبل ... النتيجة تكون خراب ديار وذهاب عمار وسيطرة حمية الجاهلية .... نشاهد النتيجة في اليمن بعد علي صالح وشهدنا النتيجة في الصومال بعد سياد بري وفي إثيوبيا بعد هيلي سلاسي وبعد الدرق وكذلك بعد ملس زيناوي واليوم نشاهد فصولها في كلٍ من إرتريا والسودان...
الجماهير تمهل ولا تهمل .. الجماهير تتغاضي وتعطي الفرص واحدة تلو الأخري لعل وعسي .. الجماهير أوعي من هؤلاء الحكام الذين لا يرون أبعد من أنوفهم كل ما يرونه هو توسيع سلطانهم وجمع الثروات وتوسيع الحاشية .. همهم أن تهتف الجماهير بإسمهم ويرون صورهم معلقة في كل مكان .. همهم أن تحلف الحاشية بإسمهم كما كنا نسمع ونحن صغارا "زبان جانهوي .. زبان هيلي سلاسي" كان الناس أمام السلطة يحلفون بإسم الامبراطور هيلي سلاسي ... أيامُ مضتْ وكثير من المياه تحت الكباري جرتْ وكثير من الوجوه تغيرتْ لكن الأنظمة وأنماط الحكم هي كما هي تأتي عبر فوهة البندقية إما بندقية النظام أو بندقية الثورة وليس عبر صناديق الإقتراع ليس عبر أصوات الجماهير ... دكتاتوريات تبدأ في معسكرات الجيش أو في معسكرات الثورة هي كما هي وإن إختلف الأسم وقد خبرناها جميعا وخبرنا شعاراتهم وهم صغاراً قبل أن يكبروا ويضربوا الحابل بالنابل ويكسروا الحجر ويبعثروا البشر ويحرقوا الأخضر واليابس .. لقد خبرناهم جميعا .. لقد خبرنا هيلي سلاسي والحرائق والدمار في إرتريا لقد خبرنا منقستو وحملاته المتكررة علي الشعب الأرتري لقد خبرنا ملس زيناوي وسطواته علي الصومال وشعوب الارومو .. لقد خبرنا سياد بري وقمعه لأهل الصومال الشمالي حتي بالطيران .. لقد خبرنا علي صالح ومحاولاته المتكررة من أجل تحطيم ألانسان اليمني حتي يبقي علي سدة الحكم والأن نشاهد فصول نفس الأحداث علي الساحتين الإرترية والسودانية حتي تبقي الدكتاتوريات علي كراسيها لكن هيهات فالتاريخ علمنا بأنهم لا محالة زائلون لا محالة منقلعون غير مأسوفا عليهم وأتمني أن يعي من يأتي بعدهم بدائرة التاريخْ.